الصفحة 30 من 31

ومن هؤلاء العلماء السخاوي أثناء حجّه ومجاورته أربع مرات، فكان فيها ينزل على آل ابن فهد ويجتمع بهم في مكتبتهم، ويقرأ في كتب المكتبة، ومنها بعض مؤلَّفاته، حيث كان بها الشيء الكثير، وينسخ ما يحتاجه منها بمساعدة أبنائهم العلماء الذين يجيدون الخط والنساخة، هذا مع الندوات والحوارات

التي تتم بينهم [1] .

فعن إحدى هذه المجاورات قال السخاوي عن نفسه:"وقرأ بها ـ أي مكة ـ من الكتب الكبار والأجزاء القصار ما لم يتهيّأ لغيره من الغرباء... وأعانه عليه صاحبه النجم بن فهد بكتبه وفوائده ودلالته على الشيوخ، وكذا بكتب والده" [2] .

ومنهم أيضًا عبد الحقّ السنباطي الذي حجّ وجاور أكثر من مرّة، كان آخرها سنة (931هـ ـ 1524م) ، حيث نزل على آل ابن فهد في دارهم، فمرض وأدركته المنية لديهم، فقاموا بتجهيزه والصلاة عليه، ودفنه بتربتهم، وكتب الحافظ جار الله بن فهد بالحادثة إلى ابن طولون في الشام، واصفًا له إيّاها كأنَّه حاضرًا لها [3] .

كذلك من العلماء الذين استفادوا من مكتبة آل ابن فهد في حجّه ومجاورته لأكثر من مرّة عمر بن أحمد الشماع المتوفي سنة (936هـ ـ 1529م) ، حيث كان كثير التردُّد عليها ـ كما سبق وأشرنا ـ لدرجة أنَّه ألَّف عنهم كتابًا بعنوان:"عرف الندّ في منتخب مؤلَّفات ابن فهد"، وهذا لا يتأتَّى إلاَّ بكثرة المطالعة في المكتبة لحصر مؤلَّفاتهم" [4] ."

(1) السخاوي، المرجع السابق، 3/52، 4/118، 6/126-130، 8/7-8، 10/66، 11/92.

(2) المرجع السابق، 8/7-8.

(3) الغزي، مرجع سابق، 1/222-223.

(4) المرجع السابق، 2/222-224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت