الصفحة 29 من 31

من حسنات الحافظ تقي الدين محمد بن فهد قيامه بإعارة كتب المكتبة لأهل بلده العلماء والغرباء المجاورين سواءً عرفهم أم لم يعرفهم، ونظام الإعارة هذا"شيء لا يعرف لأهل بلده"فكان له فيه سبق الريادة، وهنا يبرز الدور الحضاريّ العلميّ في نشر العلم والثقافة بين أبناء المجتمع المكي والقادمين إليها للمجاورة والحج والعمرة، فتعم الفائدة، وبخاصة إذا علمنا أنَّه يمتلك في مكتبته

من الكتب الشيء الكثير من النادر والنفيس [1] .

ووصلت إعارة كتب مكتبة آل ابن فهد إلى مصر، حيث كان يستعيرها كبار العلماء للاستفادة منها في أبحاثهم العلميّة [2] .

رابعًا: عن طريق الحج والمجاورة بالبيت الحرام:

لعب الحج والمجاورة بالبيت الحرام دورًا حضاريًّا مهمًا في الحياة العلميّة المكيّة من خلال قدوم العلماء لأداء مناسكهم، ففيه يجتمعون بعلماء الحرمين الشريفين، يتبادلون فيما بينهم المعرفة والمعلومات، فتعم الفائدة بعضهم بعضًا في شؤونهم الدِّينيّة والدُّنيويّة، فيتم التلاقح الفكري بين الطرفين، وتقوى فيما بينهم روح المحبة والإخاء، كما أسهم الحجاج في نقل العلم والمعلومات من وإلى بلدانهم التي قدموا منها، فبوساطتهم تحمل الأخبار فيتم تبادل المنافع.

وبما أنَّ دار آل ابن فهد بجوار المسجد الحرام وبها مكتبتهم؛ فقد خصَّصوا الدور العلوي لاستضافة وسكنى العلماء الوافدين لبيت الله الحرام، الراغبين في مطالعة الكتب والتَّعرُّف على محتويات المكتبة [3] .

(1) السخاوي، مرجع سابق، 9/282، النجم عمر بن فهد: معجم الشيوخ، ص 284.

(2) السخاوي، مرجع سابق، 6/129.

(3) المرجع السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت