منها مراسلة ابن حجر العسقلاني من مصر للحافظ النجم عمر بن فهد بمكة المكرمة، مطالبًا إيّاه بتعريفه بمستجدات الأحداث لديه بالبلد الحرام واليمن، وبإخباره بوفيات النابهين من أبناء البلدين، وتقييد ذلك له مذكِّرًا إيّاه بأنَّ والده الحافظ تقي الدين محمد بن فهد كان يفعل معه الشيء نفسه، وأنْ يشرع في هذا العمل من حيث انتهى إليه والده من أخبار، وبالطبع هذه التقيُّدات كانت تتم بمكتبتهم من ثنايا كتبهم [1] .
كما ألَّف النجم عمر بن فهد كراسة في فضل البيت الحرام، استقى معلوماتها من مكتبتهم، وبعث بها إلى مصر للمقريزي شيخ مؤرخي عصره [2] .
ومن نماذج المراسلات أيضًا مكاتبة القسم بن أحمد بن فهد ـ وهو بالهند ـ لوالده وعمه النجم عمر بن فهد، مطالبًا إيّاهما أنْ يمداه ببعض مؤلَّفات مكتبتهم، فبعث إليه عمه النجم عمر بن فهد فهرسًا لبعض مرواياته، كما بعث إليه ابن عمه أربعين من المسلسلات [3] .
كذلك كان الحافظ جار الله بن فهد يراسل كلّ سنة مؤرخ الشام ابن طولون، يخبره بما لديه في مكتبتهم من جديد المؤلَّفات، ويزوّده بتواريخ وفيات الأعلام بالبلد الحرام، وأخبار علماء اليمن ووفيات أعلامها، وأهم الأحداث التي بها، وفوائد علميّة أخرى، حيث يفعل ابن طولون الشيء نفسه، ويخبره بما لديه في بلاد الشام من أحداث [4] .
ولم تقتصر فائدة هذه المراسلة على ابن طولون؛ بل استفاد منها مَنْ جاء من بعده من مؤرخي الشام كالغزي المتوفي سنة (1061هـ ـ 1650م) [5] .
ثالثًا: عن طريق إعارة كتب المكتبة:
(1) المرجع نفسه، 6/129.
(2) المرجع نفسه، 6/130.
(3) المرجع نفسه، 11/113.
(4) الغزي، مرجع سابق.
(5) الغزي، المرجع السابق نفسه، 2/118.