بالرغم من أنَّ مكتبة آل ابن فهد كانت مكتبة خاصة تقع بدارهم إلاَّ أنَّ دورها الحضاريّ العلميّ والثقافيّ كان عامًا، انتشر في ربوع الأمصار الإسلاميّة، واستفاد منه الأكابر من العلماء الفضلاء خلال فترات متلاحقة، من أشهرهم على سبيل المثال: المقريزي المتوفي سنة (845هـ ـ 1441م) ، وابن حجر العسقلاني المتوفي سنة (852هـ ـ 1448م) ، والسخاوي المتوفي سنة (902هـ ـ 1496م) ، والسيوطي المتوفي سنة (911هـ ـ 1505م) ، وعبد الحق السنباطي المتوفي سنة (931هـ ـ 1524م) ، وابن طولون المتوفي سنة (953هـ ـ 1546م) ، وغيرهم كثير [1] ، من خلال الطرق التالية:
أوّلًا: الرحلات العلميّة لعلماء آل ابن فهد:
سبق أنْ أشرنا إلى بعض منها، والتي كانت إلى كلّ من: مصر، والشام، واليمن، والهند، ففيها كانوا يحملون معهم نتاجهم العلمي، وما استجدّ لديهم بمكتبتهم إلى هذه المدن المزدهرة حضاريًّا، كرحلة النجم عمر بن فهد المتوفي سنة (885هـ ـ 1480م) إلى مصر، واصطحابه لبعض ما تجمَّع لديه من جديد المؤلَّفات، منها كتاب أسماء شيوخه، فنرى ابن حجر العسقلاني يطلبه منه، ويقتبس منه الشيء الكثير من التراجم، ويضمّنها كتابه:"الإصابة في تمييز الصحابة".
وعن ذلك يقول السخاوي:"ولما قَدِمَ رأيته استعار منه أسماء شيوخه، ورأيته ينتقي منها؛ بل ونقل عنه ترجمة في كتابه:"الإصابة"، فقال: وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي وذكر شيئًا" [2] .
وهناك رحلة القسم بن أحمد بن فهد المتوفي بعد سنة (890هـ ـ 1485م) إلى الهند، وحمله معه من كتب المكتبة لنسخة من كتاب:"فتح الباري شرح صحيح البخاري"لابن حجر العسقلاني بخط والده، وقدَّمها هدية لبعض ملوكهم [3] . إلى ما هنالك من رحلات.
ثانيًا: عن طريق المراسلات بينهم وبين علماء الأمصار:
(1) السخاوي، مرجع سابق، 4/66، 118، 6/129، 8/7- 8.
(2) السخاوي، مرجع سابق، 6/129.
(3) المرجع السابق نفسه، 11/118.