وبما أنَّ الحج يكون في كلّ عام، ويؤديه الحُجَّاج مَنْ كان منهم مستطيعًا من كافة الأقطار الإسلاميّة، يجتمعون فيه على صعيد واحد، ثم يعودون إلى أوطانهم بعد أداء نسكهم، هذه الرحلة المقدسة استفاد منها العلماء في اتخاذ الحُجَّاج كوسيلة لحمل ونقل الرسائل المتبادلة بينهم وبين علماء الحرمين الشريفين، فيما يختص بالوفيات للأعلام، وما حصل لديهم من إنتاج علميّ، بالإضافة إلى الأخبار الأخرى المتعلَّقة بشؤون الأُمَّة الإسلاميّة [1] .
ومنهم جار الله بن فهد، حيث ذكر الغزي ما نصه:"وكان صاحب الترجمة ـ أي جار الله ـ صاحبًا للشيخ شمس الدين بن طولون، ورفيقًا له في الأخذ عن جماعة من الشيوخ، وكان يكاتب كلّ واحد منهما صاحبه في كلّ سنة مع الحُجَّاج ويذكر له مَنْ يتوفى في كلّ سنة" [2] .
خاتمة:
مِمَّا سبق عرضه تعرفنا على أشهر علماء آل ابن فهد، وبعض نتاجهم العلميّ، ودورهم في إثراء مكتبتهم، كما تعرَّفنا على أشهر رواد المكتبة، وبعض كتبها، وموقعها، ودورها الحضاريّ العلميّ، المتمثّل في: رحلاتهم العلميّة ومراسلتهم لعلماء الأمصار، وإعارتهم لكتبهم، وأثر الحج والمجاورة في ذلك.
(1) المرجع السابق نفسه، 2/132.
(2) المرجع نفسه.