فبذلك نستطيع القول: إنَّ فترة تكوين المكتبة كان منحصرًا بين سنتي (736 ـ 995هـ) (1335 ـ 1586م) وهو التاريخ الذي يمثل وفاة أوّل وآخر عالم من علماء آل ابن فهد، حيث بقيت لهم الشهرة العلميّة بمكة المكرمة خلال هذه الفترة، أي بنحو قرنين ونصف من الزمان تقريبًا. وممَّا ساعدهم على ذلك أنَّهم نذروا أنفسهم لخدمة العلم وطلابه، ولم يتولّوا المناصب الدينيّة كالقضاء، والإفتاء، والإمامة بالمسجد الحرام، أو المناصب الإداريّة الحكوميّة.
موقع المكتبة:
تقع مكتبة آل ابن فهد في دارهم بالقرب من المسجد الحرام، فقد جاء في:"مخطوط الدُّرر السنيّة والجواهر البهيّة من الأحاديث النبويّة والأخبار المرويّة، لمؤلِّفه تقي الدين محمد بن فهد ما نصه:"وانتهى تبييض هذا الجزء في مكة المنيفة، بمنزل مؤلِّفه جوار الكعبة الشريفة... في يوم الخميس الرابع من شهر ربيع الثاني أحد شهور سنة خمسة وخمسين وثمانمائة" [1] ."
وذكر ابنه النجم عمر بن فهد الشيء نفسه في نهاية معجم شيوخه المخطوط، بقوله:"وكان الفراغ من تسويد ذلك في آخر يوم الخميس حادي عشر شوال سنة إحدى وستين وثمانمائة بمنزلنا بمكة المشرفة تجاه الكعبة" [2] .
وسبقت الإشارة إلى أنَّ النجم عمر بن فهد بذل نفسه وفوائده العلميّة وكتبه للعلماء الغرباء الوافدين، بجعله منزله نزلًا لهم، حيث خصَّص لهم الجزء العلوي لإقامتهم، ويبدو أنَّ هذه الدار تتكوَّن من أكثر من طابق، تستوعب الضيوف والمكتبة [3] .
(1) الهيلة، مرجع سابق، ص 142.
(2) المرجع السابق نفسه، ص 101.
(3) السخاوي: الضوء اللامع، 6/129، الغزي: الكواكب السائرة، 1/223.