الصفحة 23 من 31

ورافق ذلك خبر انقطاع مكتبتهم الخاصة، ولعلَّ مردّ ذلك إلى اختفاء العلماء من هذه الأسرة، مِمَنْ يعرفون قيمة الكتاب، فربمّا قاموا ببيع محتوياتها للجهل المتفشي، والظروف الاقتصادية الصعبة التي عاشها المجتمع المكي آنذاك، أو لأسباب أخرى، حيث إننا نرى الكثير من البيوتات المكيّة العلميّة المشهورة كانت تبيع كتبها للأسباب السابقة على الموسريين من الحجاج، وبطبيعة الحال أدَّى ذلك إلى انتشار مؤلَّفات آل ابن فهد في مكتبات العالم المشهورة، فنراها محفوظة فيها إلى وقتنا الراهن [1] .

(1) ذكر أبو الخير مرداد في ترجمة أبو بكر زرعة المتوفي سنة (1262هـ ـ 1845م) ما نصه:"وكان المترجم، كغيره من أهالي البيوت القديمة بمكة، وقد حازوا الكتب الكثيرة المعتبرة، لا سيما تأليف أهل مكة، ثم أخذ يذكر البيوتات المكيّة العلميّة ذات التأليف إلى أنْ قال:"وكانت رائجة في زمانهم، ولا يضنون بها على أهلها، وأمَّا الآن فقد ذُكرت ولم يبق منها إلاَّ نزر لحصول التصاريف عليها، وذلك بسبب بخل ذريّتهم، من عدم إعارتها لأهلها لأجل القراءة فيها أو نسخها، حتَّى تصير منها نسخ = = متعدّدة، أمَّا بيت المفتي فقد أكلت الأرض كتبهم، وأمَّا بيت الميرغني، وبيت شمس، وبيت مرداد، فقد أحرقت النار كتبهم، بسبب حريق حصل عندهم، وأمَّا بيت لاريس، وبيت الزرعة، فقد باعوا كتبهم على أهل الهند وأشبابهم.. إلخ". انظر: المختصر من كتاب نشر النور والزهر، ص 63-64، غازي، عبد الله المكي (ت 1365هـ) : إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام، مخطوط مكتبة"

د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان الخاصة، مصور عن مخطوط الشيخ محمد نصيف، 7/101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت