فعن ذلك قال السخاوي:"الحمد لله أنهاه عليَّ قراءة ومقابلة، مفيدًا مجيدًا، محرّرًا وللمحاسن مظهرًا، كاتيه الشيخ الإمام الأوحد، الهمام المرشد، والمحدث المفيد، الرّحال المسند، الحافظ القدوة، عبد العزيز، مفيد أهل الحجاز، ومسعد القاطنين ـ فضلًا عن الغرباء ـ بما يسعفهم به بدون المجاز، نفع الله تعالى به، ورفعه في الدارين لأعلى رتبة" [1] .
وحين أحسَّ في نفسه التمكُّن من العلم والفهم أخذ بالتأليف في الحديث والتاريخ، فبرع فيهما، وكتب بخطه جملة من الكتب والأجزاء [2] . حيث بلغت مؤلَّفاته في التاريخ والحضارة وحدها نحوًا من (14) كتابًا، ومن أهمها ـ في اعتقادي ـ"بلوغ القرى في ذيل اتحاف الورى بأخبار أم القرى"، بدأ فيه من حيث انتهى عنده والده النجم عمر بن فهد سنة وفاته (922هـ ـ 1516م) على نسق والده في:"إتحاف الورى"، كما أكمل بعض مؤلَّفاته والده التاريخيّة الحضاريّة [3] .
وأثنى عليه السخاوي بقوله:"وليس بعد أبيه ـ يعني النجم عمر ـ ببلاد الحجاز مَنْ يدانيه في الحديث، مع المشاركة في الفضائل وجودة الحفظ والفهم"إلى أنْ قال:"وهو حسنة من حسنات بلده" [4] .
ثم تولَّى الإشراف والنظارة على المكتبة من بعده ابنه الحافظ جار الله محمد بن عبد العزيز بن فهد المتوفي سنة (954هـ ـ 1547م) ، وقد كان ملازمًا لوالده منذ نعومة أظافره، عرَّفته هذه الملازمة بقيمة الكتاب، وأكسبته الخبرة في الحفاظ على المكتبة وتطويرها، وتم له ذلك عن طريق التأليف والشراء، كما أخذ العلم عن والده وعلماء بلده ومَنْ قدم إليهم للمجاورة، منهم السخاوي في مجاورته الرابعة [5] .
(1) المرجع السابق، 10/66.
(2) المرجع السابق نفسه، 4/226.
(3) الهيلة: التاريخ والمؤرخين بمكة، ص172-179.
(4) السخاوي، مرجع سابق.
(5) السخاوي المرجع السابق نفسه، 3/52.