الصفحة 17 من 31

ويبرز دور أحمد بن تقي الدين محمد بن فهد المتوفي عام (890هـ ـ 1485م) في إنماء مكتبتهم بنسخه الكتب، ففي بداية حياته العلميّة عمل له والده كتابًا في الحديث وكتبًا فقهية أخرى، وأسمعه على شيوخ مكة والقادمين عليها، وأجاز له خلق كثير، فلمَّا رأى فيه والده موهبة حسن الخط وجماله، والسرعة والدقة في الكتابة والنقل، أسند إليه نسخ كتب مكتبتهم، وجعله ملازمًا له ولأخيه النجم عمر، لينتفعا منه في ذلك"وكتب بخطه الكثير من الكتب الكبار كـ"شرح البخاري"لابن حجر مرتين، و"تفسير ابن كثير"، و"تاريخ ابن الأثير"، و"شرح المنهاج"للدميري ولأبي الفتح المراغي ما يفوق الوصف" [1] . وعمله في النساخة لم يقتصر على آل بيته؛ بل امتدّ للعلماء المجاورين، منهم على سبيل المثال السخاوي، الذي قال عنه:"وقد حملت عنه أشياء في المجاورة الأولى، ثم لقيته في المجاورتين بعدها، وكتب لي أشياء من تصانيفي" [2] .

هذه الأعمال القيمة استفاد منها أيضًا أبناء الأُمَّة الإسلاميّة، حيث بلغت الهند شرقًا، فإنَّ ابنه القسم المتوفي بعد سنة (890هـ ـ 1485م) عندما رحل إليها حمل معه نسخة من كتاب"فتح الباري شرح صحيح البخاري"لابن حجر العسقلاني بخط والده، وقدَّمها هدية لبعض ملوكهم، وكان يقوم من هنالك بمراسلة والده وعمّه النجم عمر بن فهد، ويطلب منهما أنْ يمداه ببعض المؤلَّفات، ففعلا ذلك،"فكتب له عمه النجم عمر فهرسًا لبعض مروياته، ثم ابن عمه أربعين من المسلسلات"هذا مع ما يكتبه من تصانيف [3] .

(1) السخاوي، مرجع سابق، 11/92.

(2) كانت مجاورة السخاوي الأولى في سنة (850هـ ـ 1446م) ، والتي بعدها في سنتين متتاليتين هما عامي (886ـ887هـ) (1481ـ1482م) . وللمزيد حول معرفة عدد مجاوراته ينظر: المرجع السابق، 8/14، 11/92.

(3) المرجع السابق، 11/133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت