وهكذا تظهر آثار النجم عمر بن فهد العلميّة واضحة للعيان، بما تركه من مؤلَّفات في إثراء مكتبتهم، التي كانت بدورها زادًا ومعينًا يستقي منه طلاب العلم والمعرفة، بما تحويه من علوم ومعارف متعدّدة ومتنوعة، وما قام به من جهد في ترتيب أسماء التراجم في الكتب، ووضعه للفهارس، أعان الباحثين بالشيء الكثير في مؤنة البحث لتوفير الجهد والوقت، وحمل طلاب العلم علمه من بعده، فنرى مؤلَّفاته ـ وبالأخص ما يتعلَّق منها بالتاريخ المكي ـ ذات أثر واضح في كتبهم، وذلك حين الإكثار في النقل عنه.
ويُعَدُّ ابنه محي الدين يحيى المتوفي بعد والده النجم عمر بن فهد بنحو شهرين من العام نفسه سنة (885هـ ـ 1480م) من أدباء آل ابن فهد، فلقد كان له ذوق حسن في الشعر أهلّه لأنْ ينتخب من دواوين الشعراء الشيء الكثير، فجمع منه"مجاميع"كما جمع"فوائد كثيرة من النكت والغرائب"واختصر"الأمثال للميداني"، وألَّف في الأوائل كتابًا مجرّدًا سمّاه:"الدلائل إلى معرفة الأوائل" [1] ، ضمّ هذه المؤلَّفات إلى مكتبتهم القيمة.
كما تعلَّم هذا الأديب المكي اللوذعي الألمعي فنّ صناعة تجليد الكتب، ليتسنى له خدمة كتب المكتبة، من حيث ترميمها وصيانتها، للمحافظة عليها من التلف الذي يحدث من كثرة الإطلاع، لكي تستمر في أداء دورها الحضاريّ العلميّ [2] .
(1) المرجع السابق، 10/239.
(2) النجم عمر بن فهد: الدُّر الكمين، ورقة 173 أ.