ومن أهمها ـ من وجهة نظري ـ كتابيْ:"إتحاف الورى بأخبار أم القرى"، و"الدُّر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" [1] .
ولم يكن النجم عمر بن فهد ـ رحمه الله تعالى ـ يبخل بمكتبته ونتاجه العلمي على طلاب العلم، حيث سلك نهج والده في ذلك، فكان جُلّ وقته وجهده لهم؛ بل إنَّه كان يكرم الغرباء منهم، بجعله داره نزلًا لهم، وخصّص لهم الجزء العلوي لإقامتهم، فأصبحت كخلية النحل لكثرة الوافدين عليها، وأضحى منزله محطّ ومناخ العلماء ومقصد طلاب العلم والمعرفة [2] .
ولم يقف الأمر على ذلك؛ بل إنَّه قام بنشر محتويات المكتبة، ومن ضمنها مؤلَّفاته التي اعتمد عليها أكابر علماء عصره بمصر وبلاد الشام، كابن حجر العسقلاني، والمقريزي، والسخاوي، وابن أبي عذيبة [3] ، وغيرهم، فكانوا ينظرون إليه بعين الإجلال والتقدير، فهذا شيخه ابن حجر يكتب إليه في سنة (850 هـ ـ 1446م) قائلًا له:"وقد كثر شوقنا إلى مجالستكم، وتشوّقنا إلى متجدداتكم، ويسرّنا ما يبلغنا من إقبالكم على هذا الفنّ، الذي باد جماله وحاد عن السنن المعتبر عماله:"
وقد كنَّا نعدّهم قليلًا ... فقد صاروا أقلّ من القليل
(1) طبع كتاب إتحاف الورى في (5) أجزاء من قِبَل معهد البحوث العلميّة وإحياء التراث الإسلاميّ التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
(2) السخاوي، مرجع سابق، 6/129.
(3) أحمد بن محمد بن عمر شهاب الدين المتوفي عام (856هـ ـ 1452م) ، مؤرخ، مولده ووفاته في القدس، له عدّة مؤلَّفات تاريخيّة. انظر: السخاوي، المرجع السابق، 2/162.