الصفحة 13 من 31

ورحل في طلب العلم أكثر من مرّة إلى المراكز الحضاريّة العلميّة المزدهرة ببلاد الشام ومصر وغيرها، واستفاد وأفاد، واقتنى من الكتب الشيء الكثير، وكان يركِّز على عمل الذيول والفهارس والمختصرات، وترتيب التراجم للمؤلَّفات التي تحويها المكتبة، فعن ذلك يقول السخاوي:"وكتب الكثير بخطه من المطوّلات وغيرها، وعرف العالي والنازل، وقمش في طول هذه المدة؛ بل وبعدها أيضًا عمن دبّ ودرج، وأخذ عمن هو قبله؛ بل ممن دونه... وخرج لنفسه ولأبيه"المعجم" [1] و"الفهرست".. حتَّى إنَّه خرّج لأصحابه فمَنْ دونهم، وعمل لنفسه المسلسلات، وانتقى وحرَّر الأسانيد، وترجم للشيوخ، ومهر في هذا النوع واستمدّ الجماعة قديمًا وحديثًا من فوائده، وعوّلوا على اعتماده، وذيل على تاريخ بلده للتقي الفاسي [2] ، وعمل الألقاب وتراجم شيوخ شيوخه، وجمع تراجم ست بيوت من بيوتات مكة، وأفرد كلّ بيت منها في تصنيف.. إلى غير ذلك ممَّا أكثره في المسودات، ووقف على أكثره كالمعجم لمن كتب عنه من الشعر، ورتَّب أسماء تراجم"الحلية"و"المدارك"و"تاريخ الأطباء"و"طبقات الحنابلة"لابن رجب، و"الحفّاظ"للذهبي، والذيول عليه على حروف المعجم، حيث يعيّن محل ذاك الاسم من الأجزاء والطبقة، ليسهل كشفه ومراجعته، وهو من أهم شيء عمله وأفيده" [3] .

وبلغت آثاره ومؤلفاته التاريخيّة الحضاريّة لوحدها نحوًا من (39) كتابًا [4] .

(1) طبع معجم الشيوخ بتحقيق وتقديم محمد الزاهي ضمن منشورات دار اليمامة بالرياض، سنة (1402هـ ـ 1982م) .

(2) الدُّر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، ولا زال مخطوطًا لم يُطْبَع.

(3) السخاوي: الضوء اللامع، مرجع سابق، 6/128-129.

(4) الهيلة: التاريخ والمؤرخون بمكة، مرجع سابق، ص 149-155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت