الصفحة 14 من 26

قد يقول قائل: لماذا لم تقدّم هذه الخطوة على التي قبلها ؟

أقول لم أقدّمها لأنك تتأثر ، فيمكن أن تبحث فتجد رأي ابن حجر والألباني وابن القيم وغيرهم ، فيكون عندك حكم مسبق قبل أن تحكم ، فتتأثر بأحكامهم. احكم أنت واستخرج العلّة واستنبطها ، وهكذا تنمي الملكة والموهبة التي عندك في موافقة الأئمة في الأحكام ، فبعد تمرسك في التخريج ، سترى أنه أندر من النادر أن يأتوا بعلة لم تذكرها أنت ، وترى أنه أندر من النادر أن يأتوا لك بحل للعلّة التي حكمت أنت بأنها علّة ، فلا توافقهم أبدًا فتقول هذه العلة لا يمكن أن يكون لها حل فجوابك عليها غير صحيح ، من خلال الملكة التي تكونت عندك ، فنذهب للخطوة السابعة ، فعندي الآن كتب تخريج الحديث والأحكام ، فمثلًا تحفة الأشراف فأحيانًا المزّي ، ينقل لك آراء الأئمة فنرجع إليه فلم نجد أنه ذكر شيئًا ، فنذهب ونبحث عن كتب التخريج فنرى الحافظ ابن حجر قال في نتائج الأفكار: قال الدارقطني في الأفراد: تفرّد به إسرائيل عن يوسف وتفرّد به يوسف عن أبيه وأبوه عن عائشة رضي الله عنها ، فاستفدت أنه ليس هناك للحديث طريق غير هذا ، وهو طريق إسرائيل ، فلو أتاني شخص وقال هناك طريق أخرى فأقول له: هذا غير صحيح ، فأنت واهم .

وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد ، فالبزار أيضًا يقول هو فرد .

ونرى الترمذي يقول: حسن غريب ، ولا نعرف في الباب إلا حديث عائشة .

قال الحافظ ابن حجر: إن أراد الترمذي هذا اللفظ بخصوصه ، ورد عليه حديث علي و بريدة ، وإن أراد أعم من ذلك وردت عليه أحاديث أبى ذر و أنس و ابن عمر و شواهدها فلعله أراد مما يثبت .

وكلام ابن حجر غير صحيح فالترمذي أنه حسن غريب في الطريق .

ونبحث عن آراء العلماء فنرى الدارقطني ذكره في الأفراد ، فأجزم أن هذا الحديث ليس له إلا هذا الإسناد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت