فلا يدل ذلك على وجوب تغسيل الشهيد إذا كان جنبًا
فلو كان الغسل واجبًا لما سقط بفعل الملائكة ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسله والله أعلم [1] . أما شهداء غير المعركة كالمبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم وغيرهم فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم ولفظ الشهادة الواردة فيهم المراد بها أنَّهم شهداء في ثواب الآخرة لا في ترك الغسل والصلاة فلهم حكم الشهادة في الآخرة دون الدنيا . فقد كان يموت في عهده - صلى الله عليه وسلم - منْ حكم له - صلى الله عليه وسلم - بالشهادة ومع ذلك كانوا يغسلون ويصلى عليهم و النص ورد في عدم تغسيل شهيد المعركة وما عداه يبقى على الأصل وهو وجوب تغسيله والله أعلم .
صفة الغُسْل:
1: لا يحضر غسله إلا منْ يحتاج إليه [2] : فالآدمي إذا مات صار جميعه بمنزلة العورة في الإكرام والاحترام ولهذا وجب ستره بالكفن وربما كان في الميت عيب يستره في حياته فلا يُطلَع عليه بعد وفاته وربما ظهر منه أثناء الغسل مالايسر ففي حضور من لا يلزم حضوره والحالة هذه هتك لحرمة الميت .
(1) انظر: الأوسط (5/346) والمحلى (5/115) والكافي ص: 85 وبدائع الصنائع (1/324) وبداية المجتهد (1/227) والذخيرة (2/297) والمغني ـ بهامشه الشرح ـ (2/401) والمجموع (5/260 ، 263 ، 264) والبحر الرائق (2/345 ـ 346) وزاد المعاد (3/213) وفتح الباري (3/212) والمبدع (2/235) والإنصاف (2/499) ومواهب الجليل (3/69) والشرح الممتع (5/364 ، 366) .
(2) انظر: المغني والشرح الكبير (2/317) والمجموع (5/160) وفتح الباري (3/114) ومواهب الجليل (3/29) والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ـ (3/146) وفتاوى اللجنة الدائمة (8/360) .