الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل" [1] فله أحكام الشهيد في الدنيا والآخرة فلا يجوز تغسيله فعن جابر بن عبدالله أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذًا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هؤلاء وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم" [2] وعدم تغسيل الشهيد فعله وأمره - صلى الله عليه وسلم - فلا تجوز مخالفته . وأيضًا تغسيل الميت واجب فلا يترك إلا لِمُحَرَّم . وجمهور أهل العلم على عدم تغسيل الشهيد ونسب النووي القول بتحريم غسل الشهيد إلى الجمهور وقال ابن قدامة هو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافًا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا يغسل الشهيد ما مات ميت إلا جنبًا . والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - في ترك غسلهم أولى . وظاهر النص أنَّ الشهيد لا يغسل ولو كان جنبًا أمَّا تغسيل الملائكة لحنظلة - رضي الله عنه - [3]
(1) رواه البخاري (123) ومسلم (1904) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - .
(2) رواه البخاري (1347) .
(3) قصة تغسيل الملائكة لحنظلة بن عامر - رضي الله عنه - في غزوة أحد عند أهل المغازي مشهورة وجاءت في أحاديث منها:
1): حديث عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - ... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّ صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة فسلوا صاحبته فقالت خرج وهو جنب لما سمع الهائعة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذاك قد غسلته الملائكة . رواه ابن حبان (7025) والحاكم (3/204) وعنه البيهقي (4/15) ورواته ثقات غير محمد بن إسحاق صدوق وقد صرح بالسماع وهو مرسل صحابي فلم يحضر ابن الزبير أحدًا لأنَّه كان وقتها ابن سنتين .
والحديث صححه ابن حبان والحاكم وجود إسناده النووي في المجموع (5/260) وفي الخلاصة (3368) وصححه الألباني في صحيح موارد الضمآن (1938) .
صاحبته هي زوجته جميلة بنت أُبِي < أخت عبد الله بن أبي بن سلول . الهائعة: الصوت الشديد عند الفزع .
2): حديث محمود بن لبيد رواه ابن إسحاق في السيرة ص: 312 قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محود بن لبيد ... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنْ كان صاحبكم ـ يعني حنظلة ـ لتغسله الملائكة .. . محمود بن لبيد هل له صحبة أم رؤية أم لا ؟ الخلاف في هذا مشهور وعاصم بن عمر ثقة وابن إسحاق تقدم الكلام عليه .
تنبيه: الحديث في سنن البيهقي (4/15) عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ... .
3): حديث أنس - رضي الله عنه - قال: افتخر الحيان من الأوس والخزرج فقال الأوس منا غسيل الملائكة حنظلة ابن الراهب ... رواه ابن عساكر (7/524) وقال: هذا حديث حسن صحيح . قال الألباني في الإرواء (3/168) وهو كما قال .
4): حديث ابن عباس قال لما أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيت الملائكة تغسلهما"رواه الطبراني في الكبير (11/391) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (3/146) وفي إسناده شريك بن عبدالله قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيرًا والحجاج بن أرطاة قال الحافظ: كثير الخطأ والتدليس . وقال البيهقي يرويه حجاج بن أرطاة وهو غير محتج به . وتابعه أبو شيبة الواسطي عند الطبراني في الكبير (11/295) والبيهقي في سننه (4/15) . قال البيهقي: أبو شيبة ضعيف وقال الحافظ في التلخيص (2/239) في إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدًا . ورواه الحاكم (3/195) ولفظه"قتل حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - جنبًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسلته الملائكة"وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وتعقبه الذهبي بقوله: معلى [ بن عبدالرحمن الواسطي ] هالك . وقال الحافظ في التلخيص الحبير (2/239) في إسناد الحاكم معلى بن عبد الرحمن وهو متروك . والحديث ضعفه النووي في الخلاصة (3369) وضعف إسناده الزيلعي في نصب الراية (2/317) والحافظ في الدراية (1/244) ."
5): حديث أبي أسيد - رضي الله عنه - قال الحافظ في التلخيص (2/239) رواه الحاكم في الإكليل وفي إسناده ضعف .