فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 34

وإن كان من جملة تبين العلاقة بين مراعاة الواقع وتغييره ، فيقال: إن مراعاة الواقع هي جزء من المنهج الذي يُسلك للتغيير ، ولا تعارض بينهما أو مقابلة تنفي وجود أحدهما بحدوث الآخر .

إدراك تفاصيل الواقع المعاصر بين الإمكان والتعذر:

... إذا كان إدراك الواقع والإحاطة به على هذه الدرجة من الأهمية ، وإذا كانت مكانته ذات قدر في الوصول للحكم الشرعي المحقق للمصالح والمقاصد الشرعية ، فكيف للمفتي أو المجتهد أن يتمكن من الإحاطة بواقع هذا العالم ؛ الذي كثرت فيه الحوادث والمستجدات ، والأعراف والعادات ، والتي يصعب معها حتى للمختص في جانب منها أن يحيط بجميع أطراف هذا التخصص؟ .

... إن المقصود بإدراك الواقع ليس هو إحاطة المفتي أو المجتهد بكل أمر جارٍ في المجتمعات ، وعلمه بكل كبير أو صغير ينتظم في عادات وأعراف الناس ، وإلمامه بكل العلوم والمعارف والمعاملات التي في عصره ، وإنما المقصود أن المفتي إذا سئل عن أمر ، أو أراد أن يصل إلى حكم في مسألة من المسائل ، عليه أن يدرس حال وواقع هذه المسألة جيدًا قبل إصدار حكمه ، وعليه أن يتأمل في نتائج فتواه المتوقعة ، وأن يوازن بين المصالح والمفاسد الشرعية المترتبة على تلك الفتوى ، مستصحبًا في ذلك قواعد الأصول والفقه - كما تقدم - ليصل في نهاية الأمر إلى الحكم الشرعي في هذه المسألة .

خاتمة

... إن أهم النتائج التي يمكن تخليصها في هذه الخاتمة الآتي:

أولًا: إن الله تعالى - وهو خالق العباد والمعاد - قد جعل من سننه في إنزال شرعه مراعاة واقع الناس وحالهم عند تشريع الأحكام ؛ رحمة ورأفة بهم ، وسوقًا لهم إلى ما فيه صلاحهم ونجاتهم بما يلائم ضعف طباعهم التي خلقهم عليها ؛ وعلى هذا ينبغي للمصلح والمفتي أن يتأمل في هذا المنهج الرباني ، مقتديًا بما بينه الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه في التطبيق والإصلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت