... قد يظن البعض أن تلك المباحث التي سبق عرضها عبارة عن تمييع لأصول الشرع الإسلامي وتضييع لأحكامه باعتبارها تتجه للتأكيد على أهمية مراعاة واقع متغير ، تنتجه العقول البشرية الناقصة ، وتتحكم فيه نزوات من الغرائز الإنسانية التائهة ؛ ولكن الحال ليس كذلك ، فإن مراعاة الشريعة لواقع الناس وحالهم ، أو تغير بعض الأحكام بتغير العرف والحال ، ليست متروكة لكلٍ يغير ما يشاء ويترك ما يشاء ، وإنما تغيّر الحكم أو ثبوته إنما يكون تبعًا لقواعد الشرع وأصوله ، وبناء على قواعد الأصول التي تستنبط بوساطتها الأحكام الشرعية ، ووفقا لمنهج علماء الشريعة الذي اتفقوا عليه وساروا على نهجه ، متبعين بذلك سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى ذلك فإن الشريعة ليست في هوى الواقع تسير معه حيث ما سار .
ثم إنه من المهم هنا التأكيد أن هناك أصولًا وأحكامًا ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، ولا تتأثر بواقع و حال المكلف ، مثل قضايا الإيمان والاعتقاد وأصول الأخلاق ، إذ أنها تناسب كل الأحوال وكل العصور بدون استثناء ، وهي ثابتة إلى قيام الساعة.