فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 34

... قد يظن البعض أن تلك المباحث التي سبق عرضها عبارة عن تمييع لأصول الشرع الإسلامي وتضييع لأحكامه باعتبارها تتجه للتأكيد على أهمية مراعاة واقع متغير ، تنتجه العقول البشرية الناقصة ، وتتحكم فيه نزوات من الغرائز الإنسانية التائهة ؛ ولكن الحال ليس كذلك ، فإن مراعاة الشريعة لواقع الناس وحالهم ، أو تغير بعض الأحكام بتغير العرف والحال ، ليست متروكة لكلٍ يغير ما يشاء ويترك ما يشاء ، وإنما تغيّر الحكم أو ثبوته إنما يكون تبعًا لقواعد الشرع وأصوله ، وبناء على قواعد الأصول التي تستنبط بوساطتها الأحكام الشرعية ، ووفقا لمنهج علماء الشريعة الذي اتفقوا عليه وساروا على نهجه ، متبعين بذلك سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى ذلك فإن الشريعة ليست في هوى الواقع تسير معه حيث ما سار .

ثم إنه من المهم هنا التأكيد أن هناك أصولًا وأحكامًا ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، ولا تتأثر بواقع و حال المكلف ، مثل قضايا الإيمان والاعتقاد وأصول الأخلاق ، إذ أنها تناسب كل الأحوال وكل العصور بدون استثناء ، وهي ثابتة إلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت