? من القواعد الفقهية التي لها صلة وثيقة بهذا البحث ، قاعدة: ( لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان ) [1] ، والقاعدة واضحة في معناها ، فإن الفتوى يمكن أن تتغير وتختلف بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعادات ، والمقصود هنا هو الأحكام التي بنيت على العرف والعادة ، فإذا تغيرت هذه العادة أو العرف تغير الحكم تبعًا لذلك ، ومن الأمثلة على ذلك أن بعض الفقهاء كان يفتي بأن الغاصب - أي السارق عنوة - إذا صبغ الثوب المغصوب بالسواد اعتبر ذلك عيبًا ، لأن العرف كان كذلك فيه ، ولما تغير العرف واعتبر السواد ليس بعيب تغيرت الفتوى تبعًا لذلك ، وغير ذلك الكثير من الأمثلة للذي يريد تتبعها [2] .
... وعلى هذا فإن تطبيق هذه القاعدة يحتاج من المفتي أو المجتهد إلى معرفة جيدة بأعراف الناس وعاداتهم ، وما تغير منها وما هو على حاله ، وكل ذلك ليتمكن من الفتوى بناءً على أصول الشرع وقواعده ومقاصده .
المبحث الخامس
شبهات حول مراعاة الواقع
مراعاة الواقع وثبات الأحكام الشرعية:
(1) ) انظر شرح القواعد الفقهية (1/227) ، وقواعد الفقه (1/113) .
(2) ) انظر على سبيل المثال شرح القواعد الفقهية (1/227) .