? جاءت الشريعة الإسلامية لرعاية مصالح الناس في الدنيا والأخرى ، وهذا ما ثبت باستقراء النصوص ، حيث وجد العلماء أن الشارع الكريم قصد مصالح العباد فيما شرعه من أحكام [1] ، وعلى هذا فقد اعتبرت المصلحة المرسلة - أي التي لا يشهد لها دليل من الشرع بالاعتبار أو الإلغاء - أحد الأدلة لإثبات الحكم الشرعي، وبالرغم من حكاية الخلاف في اعتبار المصلحة المرسلة ، حيث أثبتها مالك والشافعي في قول قديم ، ومنعها الحنفية وغيرهم منهم أكثر الشافعية ومتأخرو الحنابلة لعدم ما يشهد لها بالاعتبار ، إلا أنه عند التحقيق وجُد أن العمل بالمصلحة متحقق في جميع المذاهب ؛ وذلك لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهدًا بالاعتبار من الشرع ، وهذا بعينه هو المصلحة المرسلة [2] .
... ومما يؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن الصحابة عملوا أمورًا لمطلق المصلحة لا لتقديم شاهد بالاعتبار ، نحو كتابة المصحف ولم يتقدم فيه أمر ولا نظير ، وولاية العهد من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما ولم يتقدم فيها أمر ولا نظير ، وكذلك ترك الخلافة شورى ، واتخاذ عمر رضي الله عنه للسجن ، وتدوينه الدواوين ، وفعل عثمان رضي الله عنه في تجديد أذان في الجمعة بالسوق وهو الأذان الأول ، وغير ذلك الكثير الذي فعله الصحابة رضوان الله عليهم لمطلق المصلحة [3] .
(1) ) الموافقات (2/305) .
(2) ) انظر التقرير والتحبير (3/381) .
(3) ) انظر المصدر السابق (3/381) .