فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 34

... ومن أحسن العبارات التي تؤكد أهمية إدراك المفتي للواقع بعد إلمامه بعلوم الشريعة وما يتصل بها ، قول ابن القيم: ( ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم ، أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات ، حتى يحيط به علمًا ، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع ، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر) [1] ، ثم ساق ابن القيم أمثلة تؤكد هذا المعنى فقال: ( ...فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله ، كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه ، وكما توصل سليمان صلى الله عليه وسلم بقوله ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما إلى معرفة عين الأم ، وكما توصل أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب لما أنكرته: لتخرجن الكتاب أو لنجردنك ، إلى استخراج الكتاب منها ... ) [2] ، ثم قال: ( ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا) [3] .

... إن إدراك الواقع يُمَكِّن المفتي من استخدام القواعد الأصولية والفقيهة ليصل إلى الحكم الشرعي في المسألة المعينة ، ومن الأمثلة على ذلك الآتي:

(1) ) إعلام الموقعين (1/87) .

(2) ) المصدر السابق (1/88) .

(3) ) المصدر السابق (1/88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت