فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 34

... وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) [1] ، أي فاسألهم [2] ، وقال تعالى أيضًا: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ .. الآية ) [3] أي يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة [4] .

وعلى هذا فإن الفتوى هي بيان حكم الله تعالى للسائل عنها ، والمفتي هو المخبر عن حكم الله تعالى .

شروط الفتوى:

إن مقام الفتوى مقام عظيم ، كبير الموقع في الدين ، لأن المفتي وارث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وقد وصف بعض العلماء الفتوى أنها توقيع عن رب العالمين جل وعلا [5] ، ويريدون بذلك أن المفتي يبلغ عن رب العزة سبحانه وتعالى وعن نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

ولما كان الأمر كذلك وضع العلماء الشروط التي تؤهل لهذا المنصب الرفيع ، حتى لا يتسور الفتوى من ليس من أهلها ، وحتى يكون توافر هذه الشروط فيمن تصدى للإفتاء مؤشر اطمئنان للذين يريدون أن يعرفوا حكم الله تعالى في أمور دنياهم وأخراهم بأن الذي يريدون سؤاله مؤهل لبيان هذه الأحكام .

ولقد وضع العلماء شروطًا لا بد أن تتوافر فيمن تصدى للإفتاء ، ويمكن أن نجملها - إذ المقام ليس مقام تفصيل فيها - في الآتي:

? العقل والبلوغ .

? العلم بالقرآن الكريم وعلومه من ناسخ ومنسوخ وأسباب نزول وغيرها .

? العلم بالأحاديث ، وخاصة أحاديث الأحكام منها ، وقد وضع البعض لها عددًا ، ولكن الضابط أن يكون ما يعرفه أكثر مما يجهله .

? الإلمام باللغة العربية على وجه يعرف به معاني الكلام ، ولا يشترط أن يكون متعمقًا في غرائب اللغة كعلمائها .

(1) ) الصافات:11

(2) ) انظر لسان العرب (15/148) .

(3) ) النساء: من الآية176.

(4) ) انظر تفسير الطبري (6/40) .

(5) ) انظر آداب الفتوى (1/13) ، و إعلام الموقعين (1/10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت