... ولقد بُني على العرف ورُجع إليه في الكثير من الأحكام الشرعية ، ومن ذلك سن الحيض والبلوغ والإنزال ، وأقل الحيض والنفاس والطهر وغالبها وأكثرها ، وضابط القلة والكثرة في الأفعال المنافية للصلاة ، والنجاسات المعفو عن قليلها ، وطول الزمان وقصره في موالاة الوضوء ، والبناء على الصلاة في الجمع ، والإيجاب والقبول ، والسلام ورده، والتأخير المانع من الرد بالعيب ، وفي الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إقامة له مقام الإذن اللفظي ، وفي إحراز المال المسروق ، وفي عمل الصناع ، وفي وزن أو كيل ما جهل حاله في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الأصح أنه يراعى فيه عادة بلد البيع ، وفي إرسال المواشي نهارًا وحفظها ليلًا ، والأكل من الطعام المقدم ضيافة بلا لفظ ، وفيما إذا اطردت عادة المتبارزين بالأمان ولم يجر بينهما شرط فالأصح أنها تنزل منزلة الشرط ، وفي ألفاظ الواقف والموصي وفي الأيمان ، وغير ذلك [1] .
شروط اعتبار العرف:
... إن العرف أو العادة التي جرت بين الناس معتبرة في بناء الأحكام الشرعية عليها بشروط أهمها:
-أن لا تخالف العادة أو العرف نصًا من نصوص الشريعة الإسلامية أو مقصدًا من مقاصدها أو قاعدة من قواعدها [2] .
-أن تكون العادة مطردة وغالبة أو شائعة ، ولا يؤثر على العموم أو الاطراد تخلف العادة أو العرف في بعض الأفراد أو في بعض الأوقات [3] .
-أن يكون العرف الذي يُراد بناء الحكم عليه معروفًا سابقًا ، ولا يعتبر العرف أو العادة التي طرأت بعد القضية أو الأمر الذي يراد الحكم فيه [4] .
الواقع و العرف:
(1) ) انظر الأشباه والنظائر (1/90) .
(2) ) انظر قواعد الفقه (1/578) .
(3) ) انظر شرح القواعد الفقهية (1/235) .
(4) ) انظر المصدر السابق (1/220) .