... ويستشهد علماء الأصول على اعتبار العادة أو العرف بحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال فيه: ( ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح ) [1] ، وقد نص علماء الأصول على اعتبار العادة مصدرًا للأحكام الشرعية ، وحجة من حججه فيما لا نص فيه [2] - بشروط سيأتي ذكرها - ووضعوا قاعدة فقهية تؤكد اعتبار العرف في الشريعة الإسلامية ، وعبروا عنها بقولهم: ( العادة محكمة) [3] ، أي معتبرة شرعًا وتجعل دليلًا لإثبات الحكم الشرعي ، كما فرعوا منها قواعد أخرى تؤكد بعض معانيها ، منها: (المعروف بين التجار كالمشروط بينهم) [4] ، أي أنه إذا جرى الاستعمال والتعارف بينهم على شيء غير مصادم ومعارض للنصوص قضي وحكم به ، وإن لم يُصرح به عند وقوع البيع أو المعاملة [5] ، و ( المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا ) [6] ، وهذه القاعدة في معنى سابقتها وإن كانت أعم منها ، حيث تشمل جميع المعاملات بين الناس .
(1) ) المستدرك على الصحيحين (3/83) حديث رقم (4465) ، ومسند أحمد بن حنبل (1/379) حديث رقم (3600) ، والحديث موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه ، واعتبره بعض العلماء في حكم المرفوع لأنه ليس من قبيل ما يقال بالرأي ، انظر شرح القواعد الفقهية (1/219) .
(2) ) انظر قواعد الفقه (1/578) ، و شرح القواعد الفقهية (1/219) ، و الموافقات (2/286) ، والأشباه والنظائر (1/90) .
(3) ) انظر المدخل (1/298) ، و حاشية العطار على جمع الجوامع (2/399) ، و الأشباه والنظائر (1/90) .
(4) ) انظر قواعد الفقه (1/125) .
(5) ) انظر شرح القواعد الفقهية (1/239) .
(6) ) انظر المصدر السابق (1/237) .