فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 34

-وأما أمثلة مراعاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للحال والواقع ، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين ، بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ) [1] ، وفي هذا الحديث دليل واضح على مراعاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحال قريش الذين كان إسلامهم قريبًا ، مما قد يجعل في نقض الكعبة وإرجاعها على قواعد إبراهيم عليه السلام فتنة لهم ؛ لِمَا كان يعتقدونه من فضل الكعبة المشرفة ويرون تغييرها عظيمًا ، فترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك [2] .

-ومن الأمثلة أيضًا على مراعاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للواقع ، أنه وفي بداية الدعوة بمكة المكرمة لم يأمر المسلمين بتحطيم الأصنام التي توجد حول الكعبة ، ومع أنه - صلى الله عليه وسلم - جاء ليغير هذا الواقع، ولكنه لم يفعل ذلك ، لأنه كان يمكن أن يترتب عليه في ذلك الوقت ما هو أكبر منه ، فقد يثير هذا الفعل أئمة الكفر ويطلبون الثأر لآلهتهم وقد يقومون بقتل المسلمين انتقامًا، والذين لم تكن لهم في ذلك الوقت قوة ولا منعة .

ولكن عندما جاء الوقت المناسب وتغير الحال ، وكان ذلك عند فتح مكة ، حطم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه جميع الأصنام التي كانت حول الكعبة ، لأن الواقع الذي كان موجودًا في بداية الدعوة قد تغير [3] .

علماء الإسلام ومعرفة الواقع:

(1) ) صحيح مسلم (2/969) ، كتاب الحج ، باب نقض الكعبة وبنائها .

(2) ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (9/89) .

(3) ) انظر في كسر الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأصنام عند فتح مكة: السيرة النبوية (5/80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت