والأشعري حين أثبت لله اليدين اثبتهما على وجه يليق به تعالى في عبارة أحب أن انقلها: وليس يخلو قوله عز وجل (( لما خلقت بيدي ) )أن يكون معنى ذلك اثبات يدين قدرتين أو يكون معناه اثبات يدين جارحتين ولا قدرتين لا يوصفان إلا كما وصف الله عز وجل...
وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع وهو ان معنى قوله (( بيدي ) )اثبات يدين ليستا جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين ولا يوصفان إلا بأنهما يدان ليستا كاليدين خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت (2)
1-الابانة عن أصول الديانة ص:80
2-الابانة عن أصول الديانة ص:82
* الصفات الفعلية
أ- الصفات الفعلية الخبرية: من الصفات التي فصل الأشعري القول فيها داخل هذا الباب نذكر صفة العلو والاستواء والفوقية وصفة الاتيان والمجيىء والنزول ثم صفتي الرضا والغضب، ولذا سأقصر الحديث عنها في هذا الباب.
1-صفة الاستواء والعلو والفوقية: صفة الاستواء من الصفات الفعلية الخبرية الثابتة لله تعالى، وهي من أعظم الصفات التي تبين وتثبت علو الله تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه.
أما صفة العلو والفوقية فهي صفة ذاتية لله تعالى، ثابتة له بالكتاب والسنة، واجماع الانبياء والمرسلين، واتباعهم باحسان من أهل السنة والجماعة، فالله مستو على عرشه فوق سبع سموات، يعلم ما يبدون وما يخفون، وقد أجمع الصحابة الكرام والتابعين
1-ص:159-160 من ابن تيمية وموقفه من اهم الفرق والديانات في عصره اعداد الدكتور محمد حربي نشر عالم الكتب الطبعة الأولى 1407-1987
لهم باحسان، على اثبات صفة العلو ولم ينقل عنهم اختلاف في هذا الباب حتى اوائل القرن الثاني إذ ظهر الجعد بن درهم، وهو شيخ الجهم بن صفوان بقوله أن الله في كل مكان بذاته ونفى أن يكون الله تعالى عاليا على خلقه مستويا على عرشه.