فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 84

بعد أن اثبت الأشعري صفة اليدين لله تعالى بدأ يرد على المبتدعة الذين أولوا هذه الصفة وقالوا يديه في قوله تعالى: (( لما خلقت بيدي ) )المراد بها النعمة فبين لهم رحمه الله ان اللغة لا تسعفهم هذا التأويل اذ لا يجوز في لسان العرب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي ويعني به النعمة فأبطل بذلك أن يكون معنى قوله عز وجل ( بيدي ) النعمة.

فالتأويل كما هو معروف هو صرف اللفظ عن المعنى الظاهر الى معنى محتمل فالشرط في التأويل ان يكون المعنى محتملا للفظ في اللغة واليد لا تحتمل النعمة.

وبعد هذا بدأ يناقشهم ويطالبهم بالدليل على تأويلهم ذلك أهو الاجماع او اللغة؟

هذا قد دحضه من قبل هل هو القياس؟

فبين لهم أنه حتى هذا الأصل - القياس العقلي - الذي يعتمدون في تأوبلهم الصفات لا يسعف هذا التأويل ولا يمكنه ذلك نجد ذلك في سؤاله الاستنكاري، ومن أين وجدتم في القياس أن قول الله (( بيدي ) )لا يكون معناه إلا نعمتي؟ ومن أين يمكن أن يعلم بالعقل أن يفسر كذا وكذا مع أن رأينا الله عز وجل وقد قال في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق: (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ) (ابراهيم4) (1) ، فلا يمكن أن نفسر القرآن إلا بالرجوع إلى اللسان العربي واللغة العربية وهي مخالفة لما ذهب اليه أهل البدع بصدد هذه الصفة ثم تصدى بعد ذلك لتأويل بعضهم للأيدي بالقوة والقدرة معتمدين في ذلك على الآية الكريمة (( والسماء بنيناها بأيد ) ) ( الذاريات47 ) .

فبين لهم ان هذا التأويل فاسد من أوجه لا يذكرها الأشعري ويقول: آخرها أن (( الأيد ) )لسي جمع لليد.

كما رد عليهم بنفيهم للقدرة فإذا كانوا لا يثبتزن لله قدرة فلا يجوز لهم أن يؤولوا (( بيدي ) )بقدرتي.

كما استدل على فساد تأويلهم بأنه لو كان الله عز وجل عني بقوله تعالى (( لما خلقت بيدي ) )القدرة لم يكن لآدم عليه السلام على إبليس في ذلك مزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت