أما الأستاذ محمد أبو زهرة فيرى أنه قد اثبتها في كتابه الابانة وأولها في كتاب اللمع وعلى هذا يكون الأشعري قد أثبتها في الأول ثم رجع عن القول باثباتها اذ أنه يرى أن الابانة أسبق في التأليف مع اللمع يقول:... فهو في الابانة كان يمنع تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذات ويلزم الأخذ بظواهر النصوص ولكن في اللمع يقرر ذلك التأويل وهو في الحقيقة ليس بتأويل ولكنه أخذ بمجاز مشهور والمجاز المشهور لا يبعد تاويلا (1) .
اما الامام ابن تيمية فيرى أن الامام الأشعري قد اثبتها ولا ينسب اليه أي قول ثان في شأنها يقول رحمه الله: أما الأشعري نفسه وأئمة أصحابه فلم يختلف قولهم في اثبات الصفات الخبرية وفي الرد على من يتأولها كمن يقول استوى بمعنى استولى وهذا مذكور في كتبه كلها كالموجز الكبير والمقالات الصغيرة والكبير والابانة وغير ذلك وهكذا نقل سائر الناس عنه حتى المتاخرون كالرازي والأمدي ينقلون عنه اثبات الصفات الخبرية ولا يحكون عنه في ذلك قولين: فمن قال: إن الأشعري كان ينفيها وأن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه، ولكن هذا فعل طائفة من متأخري أصحابه كأبي المعالي ونحوه فان هؤلاء أدخلوا في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة (2) .
هذا ما وقفت عليه من آراء العلماء في موقف الأشعري من الصفات الخبرية عامة.
وفي الحقيقة لا نجد في كتابه اللمع أي إشارة إلى أنه أول هذه الصفات كما قال الأستاذ محمد أبو زهرة ولا في الابانة أو رسالة أهل الثغر وهذه الكتب هي الموجودة وهي التي امكنني الاطلاع عليها.
ويمكنني القول أن موقف الأشعري بصدد هذه الصفات أو الآيات الدالة عليها قد حسمه بقوله: حكم كلام الله عز وجل أن يكون على ظاهرة وحقيقته ولا يخرج الشيء عن ظاهرة الى المجاز الا لحجة... وليس يجوز ان يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة (3) .