فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 84

فلما كان العالم منا عالما معللا بالعم فوجب في الغائب أن يكون العالم معللا بالعلم أو بعبارة الأشعري: (( معنى العالم عندي أن له علما ومن لم يعلم لزيد علما لم يعلمه عالما ) ) (2) .

كذلك لما كان العلم مشروطا بالحياة شاهدا فكذلك غائبا فلما كان الله عالما كان حيا.

ويستدل الأشعري على أن لله قدرة وإرادة مستعملا كذلك هذا النوع من القياس.

قياس الغائب على الشاهد- ولعله يستعمله جمعا بالدليل اذ كان الحدوث والأحكام والخلق يدل على القدرة والإرادة في الشاهد فوجب طرد هذا الدليل غائبا.

كما استدل على ان لله قدرة وإرادة وعلما بكون العالم منا هو ذو العلم والقادر ذو القدرة والحقيقة لا تختلف شاهدا وغائبا فأوجب بذلك طرد ذلك على الغائب.

أما دليل اتصافه تعالى بالارادة فيطلعننا عليه الأشعري بقوله: الحي اذا كان غير مريد لشيىء أصلا، وجب أن يكون موصوفا بضد من أضداد الارادات من الآفات كالسهو والكراهة والاباء والآفات (3) .

فجعل بذلك ثبوت صفة الحياة دليلا على ثبوت صفة الارادة كما استدل بثبوت صفة العلم والقدرة على ثبوت هذه الصفة في قوله: (( أيما أولى بصفة الاقتدار من اذا شاء ان يكون اليء كان لا محالة واذا لم يرده لم يكن، او من يريده ان يكون فلا يكون ويكون مالا يريد؟ ) ) (4) .

(( اذا كان في سلطان الله مالا يريد، وهو يعلمه ولا يلحقه الضعف عن بلوغ ما يريده، فما انكرتم ان يكون في سلطان مالا يعلمه ولا يلحقه النقصان فإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه ) ).

1-الشهرستاني في نهاية الاقدام ص:182

2-اللمع في الرد على أهل الزيع والبدع ص:12

3-اللمع في الرد على أهل الزيع والبدع ص:18

4-الابانة عن أصول الديانة ص:99

ولعل الأشعري استدل بثبوت هذه الصفات الثلاث: الحياة والقدرة والارادة. في سبيل إثبات الارادة لان المعتزلة يثبتونها وينفون الارادة فجعل ما اتفقوا معه في اثباته أساسا للاستدلال على ما اختلفوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت