فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 84

(1) اللمع في الرد على أهل الزيع والبدع ص:10

كذلك لا يجوز ان تحدث الصنائع الامن قادر حي لأنه لو جاز حدوثها ممن ليس بقادر ولا حي لم ندر لعل سائر ما يظهر من الناس منهم وهم عجزة موتى فلما استحال ذلك دلت الصنائع على أن الله تعالى حي قادر (1)

اذن اثبت الأشعري أن الله قادر حي عليم ردا على الزنادقة والمعطلة ثم بدأ ينقض ويرد على الجهمية الذين قالوا أن الله قادر وعالم وحي ونفوا أن تكون لله قدرة وحياة وعلم.

واستدل الأشعري لهذه الصفات بأنه لا يتصور عالم بغير علم وقادر بغير قدرة لأن نفي هذه الصفات يلزم منه نفي تلكالأسماء ذلك ان تلك الأسماء مشتقة من صفات وأنه لا تخلو أسماء الله عز وجل من ان تكون مشتقة او لافادة معنى أو على طريق التلقيب، فلا يجوز أن يسمى الله عز وجل على طريق اللقيب باسم ليس فيه.

افادة معناه وليس مشتقا من صفة فاذا قلنا الله عز وجل عالم قادر فليس ذلك تلقيبا كقولنا زيد وعمر وعلي هذه إجماع المسلمين (2) .

فعلى هذا يمكن ان نقول أن الأشعري يثبت لله سبحانه هذه الصفات من جهتين:

الأولى: من جهة اشتقاق هذه الأسماء من الصفات.

الثانية: من جهة افادتها لمعنى هذه الصفات.

ويكون بذلك الدليل على أن الله عالم دليل على العلم اذ لا يتصور وجود عالم منا بلا علم فمعنى العالم من أن له علما كما جاء على لسانه ويقول الدليل على أن لله قدرة وحياة كالدليل على أن لله تعالى علما.

ويمكن القول ان دليل الأشعري في هذا الباب يقوم على قياس الغائب على الشاهد، وهو من الأقيسة التي اعتمدها علماء علماء الكلام في اثباتهم لعقائدهم ويثبت الشهرستاني أن

1-كتاب الابانة عن أصول الديانة ص:88

2-الابانة عن أصول الديانة ص:92

هناك جوامع أربعة لقياس الغائب على الشاهد: العلة والشرط والدليل والحد (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت