من هذا يتبن لنا أن الأشعري يرى أن لا القرآن ولا السنة منعا من استخدام العقل في فهم أمور العقيدة وتأييدها بل يرى إن ذلك ضروري لتأييد العقيدة وليس بدعة كما قال الذين أخذوا بظواهر النصوص، ويمضي الأشعري في تأييد رأيه هذا بقوله: حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أصول الشرع التي طريقها السمع. وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أن يرد كل شيىء من ذلك إلى بابه ولا تخلط العقليات بالسمعيات ولا السمعيات بالعقليات (3) .
إذن فلكل من السمع والعقل مجاله ولا يجب ان يختلطا ولكن ما المقدم عند الأشعري هل السمع أم العقل عند التعارض؟
لقد جعل الأشعري رسالته تأييد عقائد أهل السنة بالعقل ولذا كان الأصل عنده هو السمع وهو المقدم عنده على العقل يتبن لنا هذا من خلال أرائه الكلامية التي سنعرضها فيما يلي:
1-اللمع في الرد على أهل الزيع والبدع ص9
2-المع وفيه رسالة استحسان الخوض في علم الكلام ص:92
3-اللمع وفيه رسالة استحسان الخوض في علم الكلامص:95
المبحث الثاني: منهجه في اثبات وجود الله
إن مفهوم الإيمان عند الأشعري هو التصديق القلبي، وهو اعتقاد المعتقد صدق من يؤمن به لذلك كان أول الواجبات عند الأشعري هو معرفة الله تعالى (1) من حيث وجوب وجوده ووحدانيته وسائر صفاته من نحو العلم والقدرة والارادة وجميع الاحكام المتعقلة به عز وجل وكذلك صانعيته تعالى للعالم؟ (2)
واذا تتبعنا كتب الأشعري التي أيدينا نجد أنه اتبع ثلاث طرق في اثبات الصانع.
1-طريق النظر في الأنفس امتثالا للآية الكريمة: (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ) ( الذاريات الأية:21 )