ثم تصدى لهم بعد ذلك بالأدلة النقلية الدالة على صحة النظر والاستدلال فاستدل بقوله تعالى حكاية عن سيدنا ابراهيم فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (*) . ( الأنعام 77-76 ) .
1-مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد نشر المكتبة العصيرة ط:1411ه / 1990م ص:350 ج1
2-تبيين كذب المفتري ص:96
3-اللمع وفيه رسالة استحسان الخوض في علم الكلام 89
*- سورة الأنعام الآية: 76-77
كما استدل على صحة النظر ووجوبه من رده تعالى على المشركين الذين أقروا بالحلق الأول فألزمهم أن يقروا بالخلق الثاني. قال تعالى: (( وضرب لنا مثلا ونسى خلقه. قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) ) (*) . (يس 78-79)
يقول الأشعري: وهذا هو الدليل على صحة الحجاج والنظر لأن الله تعالى حكم في الشيىء بحكم مثله وجعل سبيل النظر ومجراه مجرى نظيره )) (1) .
واستدل الأشعري من السنة بما روي من أن رجلا قال: يا نبي الله إن امرتني ولدت علاما اسود وعرض بنفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ فقال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل فيها من أو رق. قال: نعم إن فيها أو رق، قال فأنى ذلك؟ قال: لعل عرقا نزعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ولعل ولدك نزعه عرق.
قال الأشعري: فهذا ما علم الله نبيه من رد الشيء إلى شكله ونظيره وهو أصل لنا في سائر ما نحكم به من الشبيه والنظير (2) .