من هنا يتبين أن الأشعري جاء لاحياء آراء الامام احمد بن حنبل اذ يعتبر منهاجه هو منهاجه وأنه يعتمد على الكتاب والسنة الصحيحة سواء كانت متواترة أو آحادا وأقوال الصحابة واجماع السلف أصولا لبناء العقيدة.
1-الابانه عن أصول الديانة للأشعري نشر دار الكتاب العربية طبعة 14102ه / 1990م ص:13
2-نفس المصدر ص:17
كما بين في موضع آخر أنه تابع لأهل الحديث وأهل السنة حيث قال بعد ذكر مقالتهم: وبكل ما ذكرنا نقول واليه نذهب، وما توفيقنا الا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين (1) .
فهل معنى هذا أنه اقتصر على تأييد عقيدة أهل السنة مجملة وترك النظر والكلام؟ لقد ظهرت أقولا أهل البدع وانتشرت في عصر الأشعري وجعل رسالته وهدفه الرد عليهم بحكم ما فرض الله سبحانه وتعالى علينا من الرد على مخالفي الحق (2) وهكذا تصدى الأشعري للرد على المعتزلة، وكشف انحرافاتهم فكان عليه أن يلحن بمثل حجتهم وأن يتبع طريقتهم في الاستدلال ليقطع شبهاتهم، كما تصدى للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية وأضرابهم وكثير من هؤلاء لم يكن يفحمه إلا الأقيسة المنطقية والدليل العقلي.
كل هذا كان دافعا للأشعري أن يستخدم العقل في مجال المعرفة ويجعله خاضعا للنصوص الثابته وبرع في ذلك بسبب تخرجه على المعتزلة.
ورغم تأييده لعقيدة أهل السنة فإن هذا المنحى - استخدام العقل - الذي سار عليه كان من أهم الأسباب التي دفعت الحنابلة الى معاداته، وفي سبيل تبرير موقفه هذا، ألف رسالة. استحسن فيها الخوض في علم الكلام وبين فيها أن الاقتصار على النقل واقصاء العقل في تأييد ما ورد به من حقائق خاطىء لا يقول به إلا مقلد جاهل يقول الأشعري: إن طائفة من الناس جعلوا الجهل رأسمالهم وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين ومالوا إلى التخفيف والتقليد وطعنوا على من فتش عن أصول الدين ونسبوه إلى الضلال وزعموا أن الكلام في الحركة والسكون وصفات الباري بدعة وضلالة (3) .