فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 84

أما الميزة الثانية في الصفات فهي تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقات في جميع صفاته فكما أن له ذاتا لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك صفاته، ثم اليأس وقطع الطمع في ادراك كيفية صفات الله تعالى.

ولقد كان الدافع للمعتزلة الى التأويل هو تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين فأدخلوا بذلك العقل في مجال المعرفة مما دفعهم الى التأويل وتعطيل كل الآيات الموهمة للتشبيه.

أما أهل السنة فقد ذهبوا الى أن العقل من الممكن أن يتوصل به إلى وجود الله ولكن ليس من الممكن التوصل به الى ادراك ذات الله وصفاته بل كان معتمدهم في ذلك السمع دون العقل.

من المعروف ان الأشعري تربى على أيدي المعتزلة وكان أحد أقطابهم ورجال العقل ولما تحول عن الاعتزال رجع الى مذهب السلف الصالح وأهل السنة. نتلمس ذلك في مقالته في الابانة، قولناالذي يقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله... ))

فهل معنى هذا انه اسقط العقل من مجال المعرفة الكلية؟

سؤال يجعلنا نبحث عن موقفه من العقل والنقل:

المبحث الأول: موقفه من مسألة وجود النظر أو ( العقل والنقل )

يقول الأشعري في مقدمة كتابه الابانة: أما بعد فإن الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر... مالت بهم أهواؤهم الى تقليد رؤسائهم، ومن مضى من اسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلا لم ينزل الله به سلطانا، ولا أوضح به برهانا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين (1) ... ))

وفي المقابل ذكر عقيدته بأنها هي عقيدة أهل الحق والسنة في باب ذلك عنوانه فقال: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه السلام، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته،- قائلون، ولما خالف قوله مخالفون (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت