المبحث السابع: الامامة
الفصل الثالث: المنهج العقدي عند الامام أبي الحسن الأشعري
يمثل المنهج أحد الأركان الأساسية لقيام أي علم من العلوم، بل هو أهم هذه الأركان فالعلم منهج اكثر منه تطبيقا، وفي علم الكلام استندت مذاهب العلماء الى المنهج اذ المذهب ليس الا تطبيقا للمنهج، ولدا ارتأيت أن أقدم المذهب العقدي للأمام أبي الحسن الأشعري مصحوبا بمنهجه في اثباته.
ولقد اختلفت السبل وتعددت المناهج في الاستدلال على مسائل العقيدة اذ هي غيبيات يجب الايمان بها، فذهب أناس الى تقديم الجانب العقلي على الجانب السمعي ونخص بالذكر هنا المعتزلة، اذا اعتبروا العقل هو الأساس الذي يجب أن يكون منطلقا لاثبات مسائل العقيدة، وجعلوه أساسا لفهم النص فأولوا وعطلوا كل النصوص التي تختلف والأصول التي بنوا عليها عقيدتهم، فالصق بهم بذلك اسم المعطلة، وقد كانوا يلجؤون إلى تأويل جميع الصفات التي توهم التشبيه تنزيها لله تعالى عن مشابهة المخلوقين كما جعلوا العبد خالقا لأفعاله تحقيقا لمبدئهم الثانئ وهو العدل.
وفي المقابل طلت السمة الأساسية لأهل السنة والسلف الصالح أنهم يوافقون ويقرون بكل ما جاء به الكتاب والسنة جملة وتفصيلا مع التسليم الكامل والانقياد التام، لكا ما وصف الله تعالى به نفسه المقدسة أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه.
وقد كان منهحهم في الصفات: أنهم يثبتون جميع الصفات الواردة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وإمرارها كما وردت في الكتاب والسنة يمثل منهجهم هذا رد الامام مالك عمن سأله عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.