فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 84

لقد ذهب الباحثون والمحققون الى أن انتماء الأشعري لمذهب الشافعي واشتمال مذهب الشافعي على بعض نقاط لا تتفق ورأي المعتزلة ربما كان ذلك سببا مهد للأشعري دراسة مذهب أهل السنة دراسة واعية لا تعصب فيها ولا انحياز (1) .

وذهب الى هذا الرأي الدكتور أحمد محمود صبحي اذ أنه لا بد أن يتسق الموقف الكلامي مع المذهب الفقهي لذلك ندر أن يكون بين المعتزلة مالكي أو شافعي وربما استحال أن يكون بينهم حنبلي فالأغلبية الساحقة احناف أصحاب الرأي والقياس. ويقول: على أن التحول المذهبي انما يرجع الى عاملين متناقضين يتصارعان في النفس ولا يمكن لهما أن يتعايشا معا: لقد ظل الأشعري على مذهب الاعتزال أربعين سنة أو على الأصح الى سنة الأربعين فضلا عن أن أباه كان من رجال الحديث. لقد تفقه على يد أبي اسحاق المروزي، وروى الحديث عن تلميذ والده زكريا الساجي، ولقد كان الاتجاهان متنافران سواء بين الاعتزال وشافعية المذهب أو بين المعتزلة ورجال الحديث فلقد ذم الشافعي علم الكلام وكان يعني بذلك المعتزلة، وقد هاجمهم في بعض كتبه ولم يقبل شهادتهم ومن ثم فقد كان من المتعذر أن يظل معتزليا... لقد ترجحت لديه آراء الشافعي الكلامية على تعاليم الاعتزال ولا شك أن مكانة الشافعي الدينية تفوق مكانة أي شيخ من شيوخ المعتزلة (2) .

وقد ذهب الى أبعد من هذا الدكتور هاشم معروف الحسني، وجعل مسألة تنافر المذهب المعتزلي والمذهب الشافعي وعدم اتفاقها تدفعه ليقول أنه ليس من المستبعد أن يكون الأشعري بدأ دراسة الاعتزال واتصل بشيوخ معتزلة حتى المرحلة الأخيرة لم يكن يؤمن بنظرياتهم ولا بمناهجهم التي سلكوها في مقام البحث والاستدلال وانما اتصل بهم وتعمق في دراسة آرائهم ومناهجهم التي سلكوها في مقام البحث والاستدلال والمناظرة لعرض الرد عليها والانتصار للمحدثين الذين كانوا هدفا لنقمة المعتزلة واعوانهم (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت