يروى أن رجلا دخل على الجبائي فقال له: هل يجوز أن يسمى الله عاقلا.
فقال الجبائي: لا لأن العقل مشتقا من العقال وهو المانع والمنع في حق الله محال فامتنع الاطلاق.
قال أبو الحسن: فقلت له: فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيما لان هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج، فاذا كان اللفظ مشتقا من المنع على الله محال لزمك أن تمنع اطلاق اسم حكيم عليه سبحانه وتعالى.
فقال له الجبائي: فلم منعت أنت أن يسمى الله سبحانه وتعالى عاقلا وأجزت أن يسمى حكيما؟
فقال له الأشعري: لأن طريقي في أخذ اسماء الله الاذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه ولو أطلقه لأطلقته (2)
من هذا يمكن أن نقول أن الأشعري اتخذ موقفا من الأسماء يتمثل في أنها توقيفية ولا مجال للعقل في تحديدها.
1-في علم الكلام 11 ص: 54 دراسة فلسفية المعتزلة الاشاعرة، الشيعة للدكتور أحمد محمود صبحي نشر وتوزيع دار النهضة العربية الطبعة الخامسة 1405 ه 1985م
2-في علم الكلام ص56 ج11
2-حكاية الرؤيا:
في مقدمة الأسباب التي ذكر ابن عساكر في تحول الأشعري يذكر رواية عن أحمد بن الحسين المتكلم قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: ان الشيخ أبا الحسن رحمه الله لما تبحر في كلام الاعتزال كان يورد الاسئلة على استاذيه في الدرس ولا يجد فيها جوابا شافي تحير في ذلك فحكي عنه أنه قال: وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد فقمت وصليت ركعتين وسألت الله تعالى أن يهديني الطريق المستقيم ونمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فشكوت اليه بعض ما بي من المر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. عليك بسنتي وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريا (1) .