ونحن هنا بالطبع لا ننتقص المرأة حقها في المساواة والحرية وغيرها من الحقوق التي لا تحصر نفسها في سفسفات وسفسطات لغوية غربية، وإنما ننتقد التقليد الأعمى والأجوف الذي يتلهى بالقشور وسطحية الأمور فيعتري الفكرَ خللٌ وعيبٌ واستلاب فينصرف عن الجوهر إلى الأثواب.
ولكي نُظهر لمن هم حولنا أننا على دراية بلغة أجنبية ، فهذا بالطبع من أمارات الرقي الاجتماعي ومظاهر التقدم الثقافي والتنطس الفكري ، فإننا نلجأ في الغالب إلى تفسير ما ننطق به بالعربية بكلمات أجنبية ، فلا يتورع مسؤول سياسي أو محلل اقتصادي أو طبيب نفسي عن النطق بكلمة"تسوية"مثلًا وإردافها فورًا بتوأمها الإنجليزي (compromise) . وذلك لترسيخ الكلام في لب السامع ومنع الالتباس، وكأن اللغة العربية أضحت لغة الغموض والجمود . وكيف لا ونحن نصبو ونتشوق إلى أن نرقى إلى مصافِ الأمم المتقدمة. أوليس التقليدُ كما يقولون أفضلَ ضروبِ المديح؟ أم أننا نسينا ما قاله أجدادنا الراشدون"أول الذم المديح"؟