الصفحة 35 من 91

بات"دقة قديمة". وذاك مترجم متحذلق يخطئ في تلازم الكلمات فتظهر عليه"آيات الخجل"فلا يعرف الفرق بين أمارات وآيات وأن الثانية لا تكون إلا للأمر الحسن، ويعزو ذلك إلى التجديد في اللغة ، ويردد بعده المرددون ، ثم يتساءلون لماذا تتردى اللغة وتفسد تعابيرها؟ ويتخبطون ويعتصرون الفكر بمشاريع قابلة للحياة ويخططون لسلام قابل للحياة، ويحلمون بدولة قابلة للحياة ، ترجمة حرفية معجمية حمقاء لـ (viable) ، وكلهم يتدافع ويتهافت لتوجيه رسالة إلى دولة ما أو طرف من أطراف الصراع والنزاع ، متمسكين ومتشبثين بأول معنى يرونه لكلمة (message) في المعجم الثنائي اللغة فكأنها رسائل بريدية، وكأننا فقدنا العبقرية اللغوية فرحنا نتعامل مع المفاهيم الجديدة من خلال المعاني الأولية المعجمية البحتة للكلمات والمصطلحات الإنجليزية تحديدًا ، ورحم الله أصحاب المورد والعصري. ثم يختفي المفعول المطلق ويحل محله"بطريقة"أو ما شابه ذلك ، لا لشيء وإنما لطغيان الحرفية المعجمية على عقول المترجمين والمسترجمين من كتبة وإعلاميين. وتسقط نون النسوة وتضيع تاء التأنيث أو تكاد ، حتى صارت النساء، بل السيدات - إذ أن كلمة امرأة غدت من المحرمات في بلادي فتجد السيدة والرجل فهناك سيدة وليس هناك سيد، وهناك رجل وليس هناك امرأة ، وذلك إمعانًا في الخلل المنطقي أو المنطق المختل - حتى صارت النساء والنسوة يخاطبن بعضهن بصيغة المذكر ، أسوة بنساء الغرب وحركة التحرير النسائية الغربية التي لا تفرق بين التعبير وأدواته وتخرق قواعد ضبط الكلام ضبطًا منطقيًا. وهذا للنساء فقط! وقد يجرُّ هذا الكلامُ ردودَ فعل بل ردود أفعال مختلفة ، فقد بلغ منا الغباء مبلغًا حتى صار الفعل أفعالًا لأننا نعجز عن فهم اللفظ الإنجليزي (reactions) فنخال الجمع تفصيلًا ردودَ أفعال. فـ (reaction) رد فعل ، و (reactions) ردود أفعال على حد قولهم! وها هو اسحق نيوتن يتململ ويتقلب في قبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت