الصفحة 10 من 91

أخلص من ذلك إلى أن معيار الصواب عند السيوطي هو القرآن بقراءاته كلها، وما ثبتت روايته باللفظ من حديث النبي (r) ، وما ثبت عن الفصحاء والرواة الثقات. فإذا فحصنا هذا المعيار استنادًا إلى آراء اللغويين التي اعتمدها السيوطي بدا لنا شيء غير قليل من التناقض في موقفه النظري من الأغلاط اللغوية.

فقد استند في احتجاجه بقراءات القرآن الكريم كلها إلى رأيه الخالص.

وكان هذه الرأي واضحًا محددًا، يُعبّر عن وعي لغوي سليم، ومعرفة بأثر القراءات في الاحتجاج، وفصاحتها وسمو مكانتها اللغوية. ولم يكتف السيوطي بهذا الوضوح النظري، بل أضاف إليه وصف الذين عابوا قراءات عاصم وحمزة وابن عامر ونسبوها إلى اللحن بالخطأ، فقال:"إن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مَطْعَن فيها. وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية" (18) . واللافت للنظر ألا يلجأ السيوطي في أثناء حديثه عن الاحتجاج بالقرآن الكريم إلى آراء اللغويين، وأن يكتفي برأيه الخاص الذي يمكنني عدُّه إيجازًا لما أجمع عليه اللغويون العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت