الصفحة 11 من 91

وقد اختلف موقف السيوطي النظري حين تحدّث عن الاحتجاج بالحديث الشريف. إذ اعتنق مذهب ما نعي الاحتجاج بالحديث. ورأي هؤلاء المانعين هو الاحتجاج بما ثبت أنه لفظ الرسول (r) . وهذا نادر جدًا، يكاد يكون مقصورًا على الأحاديث القصار (19) . أما غالبية الأحاديث فمروية بالمعنى (20) ، لأن الأعاجم والمولدين تداولوها قبل تدوينها، ورووها بعباراتهم، فأبدلوا ألفاظًا بألفاظ،"ولذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويًا على أوجه شتى بعبارات مختلفة" (21) . وأورد السيوطي بعد هذه المقدمة آراء ثلاثة من اللغويين الذين منعوا الاحتجاج بالحديث الشريف من غير أن يناقشها ما فعل في أثناء حديثه عن قراءات عاصم وحمزة وابن عامر. بل إنه عُني برأي أبي حيان خاصة. وهذا الرأي ينكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بألفاظ الحديث الشريف. وإذا كان إيراد السيوطي رأيًا من آراء سابقيه من غير أن يناقشه يعني اتفاقه مع هذا الرأي وموافقته عليه، فإن الباحث يلاحظ التناقض بين إعجاب السيوطي بردّ ابن مالك على منكري الاحتجاج بقراءات عاصم وحمزة وابن عامر، ثم اتفاقه مع أبي حيان شارح كتاب التسهيل على توهين رأي ابن مالك نفسه. أبو حيان الأندلسي -كما هو معروف -من أشد مانعي الاحتجاج بالحديث، وأكثرهم إنكارًا على مخالفيه (22) ، ومنهم ابن مالك صاحب التسهيل لاحتجاجه بالحديث الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت