الصفحة 9 من 91

إذا أنعمنا النظر في كتاب"الاقتراح"لاحظنا الوضوح في موقف السيوطي من الاحتجاج بقراءات القرآن الكريم كلها. بل إنه كان دقيقًا حين نص على أن القراءة الشاذة يُحتج بها وإن لم يجز القياس عليها (15) . أما الاحتجاج بالحديث الشريف فقد قصره السيوطي على ما ثبت أنه لفظ النبي r، وهو نادر جدًا، لأن غالبية الأحاديث رويت بالمعنى. ومن ثم كان السيوطي أحد مانعي الاحتجاج بالحديث الشريف وإن استثنى ما ثبتت روايته عن النبي r بلفظه، شأنه في ذلك شأن أبي حيان الأندلسي في شرح التسهيل، وابن الضائع في شرح الجمل.

وأما كلام العرب"فيُحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم" (16) ، ثم"الاعتماد على ما رواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة من نثرهم ونظمهم" (17) . وقد اعتمد السيوطي تقسيم ابن جني المسموع إلى مطرد وشاذ، ولخص ما ذكره في الخصائص من أن المطرد والشاذ أربعة ضروب، هي: مطرد في القياس والاستعمال معًا -مطرد في القياس شاذ في الاستعمال (الماضي من يذر ويدع) -مطرد في الاستعمال شاذ في القياس (استحوذ -استنوق الجمل -استصوبت الأمر) -شاذ في القياس والاستعمال معًا.

ثم نص على القواعد الآتية:

-لا علاقة للكفر بالاستشهاد بالشعر إذ كانت الرواية صحيحة.

-يُحتج برواية الفرد إذا لم يُسمع ما يخالفها.

-إذا خالفت رواية الفرد الثقة ما عليه الجمهور وما يقبله القياس قُبل ذلك منه.

-لهجات العرب كلها حجة.

-لا يؤُخذ عن أهل المدر لفساد لغتهم نتيجة اختلاطهم بغيرهم من الأمم.

-إذا اجتمع في كلام الفصيح لغتان قُبلتا منه.

-لا يُحتج بكلام المولدين والمحدثين كأبي تمام وبشار بن برد. وآخر الشعراء الذين يُحتج بشعرهم إبراهيم بن هرمة المتوفى سنة 176ه‍.

-لا يُحتج بشعر أو نثر لا يُعرف قائله.

-يُتأوَّل ما كان شاذًا أو لغة طائفة من العرب.

-إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال.

-يحتجّ بالأبيات التي رويت على وجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت