وقد وردت النصوص الشرعية صريحة واضحة لتأكيد هذه المعاني، وبيان الحكم من مشروعية الأحكام التي تحقق المصالح الحاجية للناس وترفع الحرج عنهم، فقال تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا } [1] ، وقال تعالى: { ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج } [2] ، وقال تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [3]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عن مشروعية قصر الصلاة:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [4]
3 ـ حفظ المصالح التحسينية:
شرع الله أحكامًا كثيرة لتأمين الأمور التحسينية للناس، وتحقيق مصالحهم فيها، بما تقتضيه المروءة ومكارم الأخلاق في مختلف فروع الشريعة، لتؤدى مصالح الناس على أكمل وجه وأحسنه.
فشرع الله في العبادات أحكامًا متنوعة لتكون العبادة على أقوم السبل كالطهارة في الجسم والثوب والمكان، وستر العورة، وأخذ الزينة عند كل مسجد، والتطوع بالصلاة والصيام والصدقة.
وفي المعاملات حرم الغش والتدليس والاحتكار، وحرم الإسراف والتقتير في الإنفاق، ونهى عن بيع الإنسان على بيع أخيه، ونهى عن بيع النجاسات.
وفي الجهاد حرم قتل النساء والصبيان والرهبان، ومنع قطع الأشجار، ونهى عن الغدر والتمثيل بالقتلى، وطلب الإحسان في معاملة الأسرى.
وفي العقوبات والقصاص فرض المماثلة والإحسان في القتل، وجعل حق الدم لأولياء القتيل، ولكن عن طريق القضاء والسلطان.
ثم أفاض الإسلام في رعاية الأخلاق العامة، والآداب الراقية، والفضائل السامية [5] .
(1) سورة النساء: [الآية: 28] .
(2) سورة المائدة: [الآية: 6] .
(3) سورة البقرة: [الآية: 185] .
(4) رواه الإمام مسلم وأصحاب السنن عن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا (انظر فيض القدير 4/191) .
(5) انظر: الموافقات 2/6، علم أصول الفقه، خلاف ص204، المستصفى 1/290.