وشرع الإسلام لحفظه وحمايته ومنع الاعتداء عليه أحكامًا كثيرة، فحرم السرقة، وأقام الحد على السارق، وحرم أكل أموال الناس بالباطل، ةاعتبر العقد عليها باطلًا، ومنع إتلاف أموال الآخرين وشرع الضمان، والتعويض على المتلف والمعتدي [1] .
وهكذا نلاحظ أن الإسلام شرع لكل مصلحة ضرورية للناس أحكامًا تكفُلُ إيجادها وتكوينها، وأحكامًا ترعى حفظها وصيانتها، لؤمن لهم مصالحها الضرورية، ويكفل لهم حفظها وبقاءها واستمرارها، ثم أباح الله تعالى المحظورات إذا تعرضت المصالح الضرورية للخطر والتهديد.
2 ـ حفظ المصالح الحاجية:
شرع الله تعالى أحكامًا لا حصر لها لرعاية المصالح الحاجية للناس، فشرع الرخص في العبادات والعقيدة لرفع الحرج والمشقة عن الناس للتخفيف عنهم، فأباح الفطر في رمضان، وشرع قصر الصلاة وجمعها للمسافر والحاج، وأجاز الصلاة قاعدًا ومستلقيًا وعلى جنب للعاجز، وأباح التيمم والمسح على الجبيرة والمسح على الخفين للمعذور، وشرع البيوع والشركات والإجارة لتأمين التعامل الصحيح بين الناس، وإرشادهم إلى القواعد السليمة والأسس العادلة في التبادل والأخذ والعطاء لتأمين حاجيات الناس، وجلب النفع لهم ودفع الضرر والظلم والغش عنهم.
ثم رخص تعالى في بعض العقود التي لا تنطبق عليها الأسس العامة في العقود، فشرع السَّلم وهو بيع المعدوم، وأجاز الاستصناع والمزارعة والمساقاة لرفع الحرج عن الناس في التعامل، كما شرع الطلاق كدواء لأمراض الزوجية المستعصية، وهو أبغض الحلال إلى الله، وأحل الله الصيد.
وفي العقوبات فرض الدية على العاقلة في القتل الخطأ تخفيفًا على القاتل، وأن الحدود تدرأ بالشبهات، ورغب ولي المقتول بالعفو عن القصاص والإحسان إلى الجاني [2]
(1) انظر: الأصول العامة ص149، والمراجع السابقة.
(2) انظر: الموافقات 2/5، علم أصول الفقه، خلاف ص202، قواعد الأحكام 2/8، المستصفى 1/289.