الصفحة 15 من 23

وإن وجود العقل جزء من إيجاد النفس، وأحكامها أحكامه، ولكن الحفاظ عليه يختلف عنها، ويختص بوسائل خاصة، فشرع الإسلام أحكامًا للحفاظ على العقل، فدعا إلى الصحة الكاملة للجسم، لتأمين العقل الكامل، فالعقل السليم في الجسم السليم، وحرم الإسلام الخمر وجميع المسكرات التي تزيل العقل، وتلغي وجوده، وتؤثر عليه، وشرع الإسلام حد الخمر لمن يتناول هذه المشروبات النجسة الضارة، لأن الحفاظ على العقل مصلحة ضرورية للإنسان، وإلا فقد أعز ما يملك [1] .

ـ والعِرض فرع عن النفس الإنسانية، وهو ما يمدح به الإنسان ويذم، وهو أحد الصفات الأساسية المعنوية للإنسان، والتي تميزه عن الحيوان، والقصد منه حفظ النسل والنسب بأرقى الوسائل، وأشرف الطرق، ويعبر عنه العلماء بحفظ النسب أو النسل، وإن وجود النسل والنسب فرع عن وجود النفس الإنسانية التي شرع الله لوجودها الزواج ويتأكد وجود النسل والنسب بأحكام الأسرة، وإن الحفاظ على العرض مقصود بذاته من جهة، وهو وسيلة لحفظ النسل والذرية من جهة أخرى، حتى لا تختلط الأنساب، وتضيع الذرية، ويتشرد الأطفال.

وقد شرع الإسلام للحفاظ على العرض، إقامة حد القذف على القاذف الذي يعتدي أدبيًا على العرض [2] .

ـ والمال شقيق الروح كما يقولون، وهو ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره، وهو الوسيلة الأساسية التي تساعد الناس على تأمين العيش وتبادل المنافع والاستفادة من جوانب الحياة الكثيرة، وما سخره الله تعالى لفنسان في هذا الكون، ولذلك كان المال مصلحة ضرورية للناس، وإلا صارت حياتهم فوضى وبدائية وهمجية.

وقد شرع الإسلام لإيجاده وتحصيله السعي في مناكب الأرض والكسب المشروع والمعاملات الشرعية التي تكفل الحصول عليه وتوفيره للمسلم.

(1) انظر: الأصول العامة ص136، والمراجع السابقة.

(2) انظر: الأصول العامة ص149، والمراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت