وصرح الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [1] .
4 ـ الأحكام المتممة والمكملة لحفظ المصالح:
اقتضت الحكمة الإلهية أن تضع أحكامًا تشريعية إضافية مكملة للأحكام التي شرعت لحفظ كل نوع من أقسام المصالح، وقد شرعت هذه الأحكام المكملة لتحقيق مقاصد الشريعة على أكمل وجه وأتمه وأحسنه، ولتكون أمانًا احتياطيًا، وسياجًا واقيًا للحفاظ على مصالح الناس، دون أن تتعرض لخدش أو نقص أو خطر.
فشرع الإسلام الصلاة لحفظ الدين، وشره للصلاة أحكامًا تكميلية كالأذان لإعلانها، وصلاة الجماعة في المسجد، وخطبة الجمعة والعيدين لتعليم الناس أمور دينهم.
وشرع القصاص لحفظ النفوس، وشرع لإكماله التماثل في النفس والعضو والجروح، وحرم الزنا لحفظ العرض وشرع لإكماله تحريم الخلوة ومنع النظر إلى الأجنبية، وحرم الإسلام الخمر لحفظ العقل، وشرع لإكماله تحريم القليل منه ولو لم يسكر، لأنه يريد أن يسد منافذ الشيطان بشكل يقيني حاسم، كما طلب الشارع التورع عن الشبهات والمحرمات، وأن لا يحوم المسلم حول الحمى حتى لا يقع فيه، وشرع الإشهاد في المعاملات، واشترط الكفاءة في الزواج، وأوجب النفقة الزوجية، وطلب حسن المعاشرة لتأمين السعادة الكاملة في الأسرة.
وشرع الإسلام لتكميل الحاجيات الشروط في العقود، ونهى عن الغرر والجهالة وكل ما يؤدي إلى التخاصم والاختلاف، لتتم مصالح الناس الحاجية دون أن تؤدي إلى الخصومات والخلافات والأحقاد والأضغان بين الأفراد.
(1) رواه الإمام مالك وأحمد عن أبي هريرة بلاغًا (أي إن أبا هريرة لم يسمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة بل بلغه الحديث من صحابي آخر) ومرفوعًا. (انظر الموطأ ص564، مسند أحمد 2/281) .