قلنا: إن مقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح الناس، ولكن مصالح الناس ليست على درجة واحدة من حيث الأهمية والخطورة وحاجة الناس إليها، وإنما هي على مستويات مختلفة، ودرجات متعددة، فبعض المصالح ضروري وجوهري يتعلق بوجود الإنسان ومقومات حياته، وبعضها يأتي في الدرجة الثانية ليكون وسيلة مكملة للمصالح الضرورية السابقة، وتساعد الإنسان على الاستفادة الحسنة من جوانب الحياة المختلفة في السلوك والمعاملات وتنظيم العلاقات، وبعض المصالح لا تتوقف عليها الحياة، ولا ترتبط بحاجيات الإنسان، وإنما تتطلبها مكارم الأخلاق والذوق الصحيح والعقل السليم، لتأمين الرفاهية للناس وتحقيق الكماليات لهم [1] .
1 ـ المصالح الضرورية:
وهي التي تقوم عليها حياة الناس الدينية والدنيوية، ويتوقف عليها وجودهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، وإذا فقدت هذه المصالح الضرورية اختل نظام الحياة، وفسدت مصالح الناس، وعمّت فيهم الفوضى وتعرض وجودهم للخطر والدمار والضياع والانهيار.
وتنحصر مصالح الناس الضرورية في خمسة أشياء، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، أو النسب، والمال [2] ، وقد جاءت الشريعة الغراء لحفظ هذه المصالح الأساسية، وإن مقاصد الشريعة الأساسية مرتبة بها وهي:
1 ـ حفظ الدين 2 ـ حفظ النفس 3 ـ حفظ العقل 4 ـ حفظ العرض أو النسب 5 ـ حفظ المال، وقد اتفقت الشرائع السماوية على مراعاة هذه الأصول الأساسية والمصالح الضرورية للناس.
قال حجة الإسلام الغزالي:"ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتصمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يُفوِّتُ هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة" [3]
2 ـ المصالح الحاجية:
(1) انظر: قواعد الأحكام 1/29 وما بعدها، 42 وما بعدها.
(2) انظر: المستصفى 1/286، علم أصول الفقه، خلاف ص199، الموافقات 2/4، الأصول العامة ص60،61.
(3) انظر: المستصفى 1/287.