الصفحة 12 من 23

وهي الأمور التي يحتاجها الناس لتأمين شؤون الحياة بيسر وسهولة، وتدفع عنهم المشقة وتخفف عنهم التكاليف، وتساعدهم على تحمل أعباء الحياة، وإذا فقدت هذه الأمور لا يختل نظام حياتهم ولا يتهدد وجودهم، ولا ينتابهم الخطر والدمار والفوضى، ولكن يلحقهم الحرج والضيق والمشقة، ولذلك تأتي الأحكام التي تحقق هذه المصالح الحاجية للناس لترفع عنهم الحرج، وتيسر لهم سبل التعامل، وتساعدهم على صيانة مصالحهم الضرورية، وتأديتها والحفاظ عليها، عن طريق (الحاجيات) [1] .

3 ـ المصالح النفسية:

وهي الأمور التي تتطلبها المروءة والآداب، ويحتاج إليها الناس لتيسير شؤون الحياة على أحسن وجه وأكمل أسلوب، وأقوم منهج، وإذا فقدت هذه الأمور فلا تختل شؤون الحياة، ولا ينتاب الناس الحرج والمشقة، ولكن يحسون بالخجل، وتتقزز نفوسهم، وتستنكر عقولهم، وتأنف فطرتهم من فقدها.

وهذه الأمور التحسينية ترجع إلى ما تقتضيه الأخلاق الفاضلة والأذواق الرفيعة، وتكمل المصالح الضرورية والمصالح الحاجية على أرفع مستوى وأحسن حال [2] .

وجاءت الشريعة الإسلامية لتأمين هذه المصالح جميعًا، بأن نصت على كل منها، وبيّنت أهميتها وخطورتها ومكانتها في تحقيق السعادة للإنسان، ثم شرعت الأحكام لتحقيقها، كما سنفصله في الفقرة التالية:

خامسًا: الوسائل الشرعية لتحقيق المقاصد:

يدل الاستقراء والبحث والدراسة والتأمل بأن الشرع الحنيف جاء لتحقيق مصالح الناس الضرورية والحاجية والتحسينية، وأن الأحكام الشرعية كلها إنما شرعت لتحقيق هذه المصالح، وأنه ما من حكم شرعي إلا قصد به تحقيق أحد هذه المصالح أو أكثر، بحيث يكفل التشريع جميع المصالح بأقسامها الثلاثة:

وكان منهج التشريع لرعاية هذه المصالح عن طريقين أساسيين:

أ ـ الأحكام الشرعية التي تؤمن إيجاد هذه المصالح وتكوينها.

(1) انظر: المستصفى 1/289.

(2) انظر: الموافقات 2/6، علم أصول الفقه، خلاف ص200، المستصفى 1/290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت