الصفحة 10 من 23

وهذه الفوائد تحتم على الباحث والعالم والفقيه والمجتهد أن يضع مقاصد الشريعة نصب عينيه لتضيء له الطريق، وتصحح له المسار، وتعينه على الوصول إلى الحق والعدل، والصواب والسداد.

وقد لمس رجال التشريع هذه الأهمية والفوائد، ولجأت السلطات التشريعية في الدول المعاصرة إلى وضع المذكرات التفسيرية للقانون أو للنظام، لتبين للناس عامة المقصد الخاص لكل مادة، ليستطيع شراح القانون والقضاة والمحامون من حسن فهم القانون، وحسن تطبيقه وتنفيذه بما يتفق مع روح التشريع والمقصد الذي وضع من أجله.

كما تطلب معظم الأنظمة في العالم من القضاة أن يحكموا بمبادئ العدالة وبما يتفق مع المبادئ العامة عندما يفقدون النص في النظام على أمر ما.

كما أن فقهاء الشريعة الإسلامية اتفقوا على أن تصرفات الإمام (الحاكم) منوطة بالمصلحة، أي: إن جميع تصرفات الحكام مرتبة بتحقيق مصالح الناس، فإن خرجت من المصلحة إلى المفسدة كانت باطلة، ويتعرض أصحابها إلى المسؤولية في الدنيا والآخرة [1] .

رابعًا: تقسيم المقاصد بحسب المصالح:

(1) يقول العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور: (وليس كل مكلف بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة، لأن معرفة مقاصد الشريعة نوع دقيق من أنواع العلم...ثم يقول: وحق العالم فهم المقاصد، والعلماء في ذلك متفاوتون على قدر القرائح والفهوم) . [مقاصد الشريعة الإسلامية ص18] ، وانظر علم أصول الفقه، للمرحوم خلاف ص18، مقاصد الشريعة الإسلامية ص15 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت