الصفحة 9 من 23

3 ـ إن بيان مقاصد الشريعة يبرز للطالب الهدف الذي سيدعو الناس إليه بعد التخرج، وأن دعوته تهدف إلى تحقيق مصالح الناس ودفع المفاسد عنهم، وأنها ترشد إلى الوسائل والسبل التي تحقق لهم السعادة في الدنيا، والفوز برضوان الله في الآخرة، وأن مهمة الأنبياء والرسل كانت تهدف إلى تحقيق هذه المقاصد، والعلماء ورثة الأنبياء في الدعوة إلى الصلاح والإصلاح، وتسعى للخير والبر والفضيلة، وتحذر من الفساد والإثم والرذيلة والشر، ولذلك كانت وظائف الأنبياء أنبل الأعمال، وأشرف الأمور، وأسمى الغايات، وأقدس المهمات، ومن سار على طريقهم لحق بهم، ونال أجرهم.

أما أهمية معرفة مقاصد الشريعة بالنسبة للعالم والفقيه، والباحث والمجتهد فتظهر في الفوائد التالية:

1 ـ الاستنارة بها في معرفة الأحكام الشرعية الكلية والجزئية من أدلتها الأصلية والكلية.

2 ـ الاستعانة بمقاصد الشريعة في فهم النصوص الشرعية وتفسيرها بشكل صحيح عند تطبيقها على الوقائع.

3 ـ الاسترشاد بمقاصد الشريعة عند تحديد مدلولات الألفاظ ومعانيها، لتعيين المعنى المقصود منها، لأن الألفاظ والعبارات قد تتعدد معانيها، وتختلف مدلولاتها، كما سبق بيانه في أسباب اختلاف الفقهاء ـ فتأتي المقاصد لتحديد المعنى المقصود منها.

4 ـ الرجوع إلى مقاصد الشريعة عند فقدان النص على المسائل والوقائع الجديدة فيرجع المجتهد والفقيه والقاضي إلى مقاصد الشريعة لاستنباط الأحكام بالاجتهاد والقياس والاستحسان والاستصلاح وغيرها بما يتفق مع روح الدين ومقاصد الشريعة وأحكامها الأساسية.

5 ـ إن مقاصد الشريعة تعين المجتهد والقاضي والفقيه على الترجيح عند تعارض الأدلة الكلية أو الجزئية في الفروع والأحكام، وكثيرًا ما يكون التعارض ظاهريًا بين الأدلة ويحتاج الباحث إلى معرفة الراجح للتوفيق بينها، أو معرفة الوسائل للترجيح، وأن طرق الترجيح في الفقه وأصول الفقه كثيرة، ومنها الترجيح بالمقاصد الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت