ثم قال: «فإن كان الثبت أرسله مثلًا، والواهي وصله، فلا عبرة بوصله لأمرين: لضعف راويه، ولأنه معلول بإرسال الثبت له... وإن كان الحديث قد رواه الثبت بإسناد، أو قَّفه، أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يخالفونه، فالعبرة بما اجتمع عليه الثقات، فإن الواحد قد يغلط. وهنا قد ترجح ظهور غلطه فلا تعليل، والعبرة بالجماعة» (1) .
ومراده أن لا تعليل لرواية الجماعة المخالفة لرواية الواحد لا تُعلّ روايتهم بروايته، أما رواية المخالف للجماعة فَتُعَل برواياتهم بعد أن ترجح غلطه.
6 ـ وأما الحافظ العراقي (ت 806هـ) في كتابه التقييد والإيضاح فلم يتعقب ابن الصلاح في تعريفه للعلة بشيء (2) .
وعرف العلة في ألفيته بقوله:
«وهي عبارة عن أسباب طرت فيها غموض وخفاء أثرت» (3) .
وقال في شرح الألفية: «والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه، أي قدحت في صحته» (4) .
قلت: ويظهر جليًا من نظمه للتعريف وشرحه اشتراط الغموض والخفاء في العلة، وكونها مؤثرة في صحة الحديث.
ولما تحدث عن صنيع أهل الحديث وعملهم ذكر: «أنهم يُعلّون أىضًا بأمور ليست خفية (أي ظاهرة) كالإرسال، وفسق الراوي، وضعفه، وبما لا يقدح أيضًا» (5) . ثم نقل ما قاله ابن الصلاح في ذلك، وعين العراقي ما أبهمه ابن الصلاح بقوله: «ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح.. من الصحيح ما هو صحيح شاذ» . وأنه الحافظ الخليلي» (6) .
(1) المصدر السابق، ص 52.
(2) العراقي: عبد الرحيم بن الحسين، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ص 96، ط مؤسسة الكتب الثقافية، د. ت.
(3) العراقي: عبد الرحيم بن الحسين، شرح ألفية العراقي 1/224، دار الكتب العلمية، لبنان، د. ت.
(4) العراقي: عبد الرحيم بن الحسين، شرح ألفية العراقي 1/226، دار الكتب العلمية، لبنان، د. ت.
(5) المصدر السابق 1/237.
(6) المصدر السابق 1/238.